يحررها حمدي حمودي

يحررها حمدي حمودي
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2022

حديث في الثقافة...

على المغاربة أن يكسروا كل الكؤوس الصغيرة، التي تتخذ لشرب الشاي في الصحراء الغربية، وفي كل طريق عليهم تعليق لافتة تمنع حمل "الكؤوس الصغيرة" التي تميز الشاي الصحراوي عن غيره.

عليهم أن ينصبوا لافتة، تشبه لافتات "ممنوع بناء الخيم" التي تمنع نصب الخيم في الصحراء الغربية المحتلة، بعد انتفاضة أكديم إزيك التاريخية، ومخيمها الأسطوري، والتي لا تزال فوانيس تلك الخيم "مجموعة كديم إزيك"، تضيء كل السجون المغربية وترفض الإنطفاء، لقد شتتوا الرفاق حينما أحسوا أن نورهم مجتمعين أضاء الكون ولكن توزيعهم كبر اتساع مساحة النور، وشكل فتل حبال الشبكة النورانية التي تشبه في قوتها حبال الشباك التي تصيد حيتان محيطنا العملاقة وحبال الخيمة التي تربط الشبان الأوتاد.
الملك المغربي الذي ظهر يعاقر في كأس كبيرة خمرا، سكيرا يتمايل بين مرافقيه وحراسه في باريس، سيسقط نظام المخزن كأقزام صغيرة في قعر "كأس الواخ"، ذلك الكأس الذي لم ولن يتخل عنه الصحراويون رغم إغراءات كل أنواع الكؤوس الصقيلة اللامعة المزوقة المنمقة.
لقد شوهد رفيقا لصيقا بالمقاتلين في جبهات القتال، ومؤنسا مع كل السجناء في سجون الاحتلال، وسفيرا يجوب العالم من شرقه الى غربه في كل سفارات الجمهورية وكل تمثيليات الجبهة، في كل خيمة صحراوية يصطف مع كل الكؤوس أشباهه وتوائمه، ككل أبناء الوطن.
يخاف الظلام من نوره اللامع الذي يغازل شمس الوطن قرب شاطئ الداخلة الجميل، ويرتعش المحتل من ضوء شمعة يعكس نورها عند أفيم الواد تطيل الظلال وتلمع وجوه الثوار القادمين من المناطق المحتلة، وهم يستمعون لأغاني الثوار وبلاغات جيش التحرير.
وفي كل المناطق المحتلة وكل الشتات يتربع في قلب كل بيت صحراوي ببهاء وفخر.
رمز صغير من أدوات الثقافة الصحراوية، أدوات الشاي الصحراوي، الذي يميزنا عن بقية العالم بل يضاف فن الشاي الصحراوي الى إبداعات الإنسانية.
إن بعض الحيثيات والأشياء الصغيرة، تشبه النقاط السوداء في قطع الدومينو، تكمل بعضها الآخر، خسارة نقطة واحدة توقف اللعب وزيادة أخرى دخيلة تؤدي الى نفس النتيجة.
إنها الأشياء الصغيرة المهمة، التي تبقى كبيرة حينما نحتاجها، لأنها تنتفخ داخلنا، وتكون الفراغ الذي يوسع عقولنا نحن أهل الصحراء الذين ألفنا أن نملأ الفراغ لا أن يملأنا.
إن الكنوز كثيرة في الموروث الشعبي الصحراوي، تحتاج الى النبش عنها بل اتخاذها كسلاح، فالثقافة الشعبية هي الروح وهي العقل وهي ميراث الأجداد الذين تركوا لنا أحزمة للأمان واسعة فضفاضة، كسراويلنا الواسعة التي تربط برباط جلد قوي، لا قطعة قماش ضيقة مربوطة بزر وحيد بئيس ينكسر في أول جولة.
لا يمكن إلا أن نفهم أن الكأس الصغير الذي نشرب فيه الشاي تداوينا من قطرات حملها ضد البرد.
وكم حمل ذلك الكأس الصغير، الفضل الكبير، فهل هناك أثمن، من حليب المرضع لوليد أمه لم تدر ثدييها الحليب، ليكون للكأس فضل ربط حبل الأخوة للولد مع أخيه والأمومة للأم.
لا يمكن للعدو ان يكسر كل الكؤوس الصحراوية فستتحول كل المدن الصحراوية الى مرايا كبيرة تحته تكشف كل ما لا نود ذكره للعالم، بل سيتحول كل كأس الى سكين وخنجر وسيف بتار في يد الثوار.

الأحد، 20 نوفمبر 2022

حكاية الشاي الصحراوي...



ما ذا نحكي عن الشاي الصحراوي؟
ما ذا نحكي عن منبر الحكاية، ومنصتها وطاولتها المستديرة؟
ما ذا نحكي عن الشّاي الصحراوي؟
مربض الخيل الأصيلة، أين تتهامس فيما بينها، وتحكي رحلة الجري الحرّ، بالفارس الممتطي صهوتها، في براري تيرس الحرّة،
ووديان أدرار سطف وزمّور بظلالها الوافرة خيراً ونعماً.
ما ذا نحكي عن عظْمَة الكأسِ:
التي ترفض اللّون، وتعرض عن الزّخرفة، وتأبى اللّين والمرونة، بل ترضى الشّفافية، وتقبل القوة والصّلابة.
ربما اختاره الأجداد ليقدم الدّرس الذي يتكرر دائماً في الموروث الصّحراوي، أن جمال الرّوح والأصالة مقبول
في كلّ مكان وكلّ زمان ولا يحتاج الى زخارف ولا إلى أحجام ولا مقاييس.
يريد أن يؤكد أن من يصنع الجمال ويتقبله هم نحن وأنه ما دام يؤدي دوره كاملا، مشبعا ثقافتنا وتميزنا فلا يمكن التخلي عنه.
لقد اختار الكأس أن يكون ملكا حرا كأهله، لمجتمع بلا طبقات ولا أمراء ولا ملوك.
لا مفاخرات ولا تباهي أن يكون ابن كل خيمة صحراوية موافقا تماما لروح العدالة والإنصاف والتساوي التي ظلت
من خيارات ومقاصد شعبنا الكبرى وأسلوب عيشه وطرق حياته.
لا كأسا طويلة ولا قصيرة، ولا عريضة ولا كبيرة ولا صغيرة.
نفس الحجم ونفس المقاس، تود أن تولد، كحبة الرمل، وضوء الشمس، ونور القمر وكقطرة المطر، ككل ليل ونهار تعاقب، وكل قدر.
أما حين يحل كأسا كبيرا أو صغيرا، فسيعزل بعيدا، ولا يحبذ الشرب فيه. ككل عادة غريبة وكل دخيل أو كل محتل.
لقد اختار أن يكون من يفهمه هم نحن ونحن فقط من نرى جماله ونعرف أسراره وحبه الدفين فينا.
الكؤوس الصحراوية لا حدود لعددها، فالعبرة لم تكن يوما في العدد لدينا، جميعا تؤدي بإخلاص دورها المنوط بها.
ما أكثر تلك الإيحاءات والمعاني المطمورة في عناصر وأدوات المعيشة عندنا، وما أشبهها بالحجرات والعيدان المصطفة
للعبة "ظامة أربعين" التي تمثل جيشا من المقاتلين لا تمييز بينها ولا خذال تؤدي دورها أينما دفعها القدر في الوسط أو في الحواف.
قد تنكسر الكأس ولكن يتم تعويضها بفارس جديد بنفس الروح ونفس البريق ورغم الحزن في فقدان فارس فلا تنتهي اللعبة إلا بموتها جميعا.
فإن كانت الأبعاد الكاملة هي ثلاث طول وعرض وارتفاع فإن الشاي يقدم بتلك الجرعات.
إنه يتخذ كمقياس للبيع والشراء للأشياء الثمينة وكأنه ميزان المجتمع الصحراوي.
يتعدى الكأس كل حدود ويستعمل للأدوية وكمقياس للسوائل وحجمه الثابت أصبح معيارا موثوقا ولا بد أن يكون متداولا.
لا يمكن اختزال الشايّ الصحراوي في أنه مجرد شراب بل هو روح الضيافة ومثل الكرم الصحراوي سيظل يقدم ساخنا.


الأحد، 22 مايو 2022

رياح الصحراء

 بالأمس ككل الشعوب كنا نطالب بالنقد وبكلمة مُجامِلة معارضة أساليب التسيير وجرنا الى المعارك الصغيرة…

يريدوننا ان نقف على كل عجان ونقدم له النصائح الجاهزة في كيفية ادخال يده في الصحن وكم يستغرق وقت الخلط وعدد ضربات العجن دون ان تغبر او تصبغ ملابسنا بودرة الطحين ولا ان نقدم احترامنا للعرق الذي يتصبب من الجباه السُّمر،,,
يريدون ان يتحول كل شيء الى بيتزا إيطالية، وخبز فرنسي، كما في صور الملصقات والدعايات في وسائل الاعلام الغربية…
وككثير من الكتاب والمفكرين الحديثي العهد يعتبرون ان الكتابة الحديثة اذا خلت من النقد متخلفة ومهلهلة ورثّة، حتى ولو كانت معارضة للنبل وشهامته والخلق وعراقته، المهم هو التغيير ولو بعدسات واحداق تغير صبغة العين ولونها وتتحول العين الحوراء الى رمادية اسكتلندية شهباء…
كانوا يطالبون الكاتب أو المثقف أن يقف في الطابور البطيء الحركة، الذي يمشي بساعة اليوم الصيفي…
اليوم نحن بحكم الواقع أصبحنا، نحن الذين كنا ندافع عن أصل حبة القمح وتربة المنشأ، وطريقة الغرس الصحيح وعمق الجذر وماء السقي قلة، وأمسينا نحن آنيا هم المعارضة، اصبحنا نحن الذين ندافع عن الملحفة لا كقطعة قماش للزينة والرقص والتباهي، بل للستر والحياء وصون الهوية في قالبها الحقيقي…
نحن الذين آمنا أن المرأة العربية يمكن أن تحمل السلاح وتلبس الملابس العسكرية دون ان يخدش حياءها ولا يتحول بدل وسيلة لتسهيل الكفاح الى ملابس ضيقة تكشف ما تأبى عنه الجدات والامهات الكريمات العفيفات…
نحن الذين يوما كنا تخلينا حتى عن الدراعة وابدلناها في جبهات القتال بالبدلة العسكرية رمزا لروح القتال وهوية المرحلة ولم يهمنا من يوسمنا بان نتحول في نظرهم وتصورهم الى عقل متحجر فلم تكن تلك البدلة الا رمزا للمقاتل البطل الكريم النفس النبيل الخلق والذي يكرمك ويحتفي بك كما يفعل في بيته فهو السيد وخادم القوم هو سيدهم.
الدفاع عن الأهداف الكبرى أصبحت أهله نادرة قليلة والتي أهمها تلك السلالم والدرجات التي يجب أن لا نقفز من فوقها بل نرتقيها ونصعدها درجة درجة…
درجة الوحدة الوطنية هي الأولى
قال الشاعر المرحوم الحكيم بادي ولد محمد سالم في وصيته قبل وفاته:
يا الشعب السمعك مرفوعْ
لا دير الوحدة فانزاعْ
لا ترظي بيها مفكوعْ
ولا تصيفط بيها طمّاعْ
ثم بعد ذلك وحدة الهدف وسياسته وفكره وتقوية الجناح المسلح لجبهة البوليساريو جيش التحرير الشعبي الصحراوي
ثم الدفاع عن مؤسسات الدولة الصحراوية دولة كل الشعب الصحراوي التي سقطت قوافل الشهداء من اجل بنائها والعهد معهم يكون بالاعتزاز بها والحفاظ عليها بتقويتها وتمتينها وتطويرها..
وهكذا نصل الى التفاصيل الصغيرة اين يختبئ الشيطان كما يقال في طرق التسيير واساليبه والتي يجب ان تكون تعتمد على الواقع المعاش وطرق تطويره حسب الإمكانيات البشرية والمادية والخطط والبرامج المسطرة ابتداء من المؤتمر الشعبي العام، وكلما أنجزت كما ينبغي تقدمنا والعكس صحيح.
الأهداف الكبرى تبقى كبرى والاهداف الصغرى تبقى صغرى والطريق الرئيس يبقى هو طريق الشهداء والطرق الفرعية جانبية دائما.
وشعبنا ظل كبيرا بفهمه لمستقبله كقيمة عظيمة والذي لا يتم الا بتحقيق الأهداف الكبرى بوعيه وفهمه وبعقله الراجح وفهمه العميق الذي تكسرت على صخرته كل المعاول والمطارق.
شجرة الشعب الصحراوي ستظل تتساقط منها أغصان يبست، واوراق اصفرت.
رياح الصحراء لا تبقي الا من صلب عوده وقويت عزيمته وتجذرت عروقه.

الجمعة، 12 نوفمبر 2021

13 نوفمبر

ينبعث الثوار من جديد في الساقية الحمراء ووادي الذهب، إنهم ليسوا محاربين عنيدين في الحق فحسب، بل "ثوار" بكل حمولتها عند أحرار العالم وعند الصحراويين بالذات.

كلمات الثوار الوطنيون حادة وقاطعة سنحارب حتى الموت أو النصر لا يهمنا انتصر لنا العالم أو لم ينتصر.

تلك العبارات التي لا تعشش فيها الظنون ولا تقبل الظلال ولا ترسو لها سفينة ولا تهدأ لها عاصفة.

أقسم الرجال الصحراويون أن يحرروا بلدهم مهما كانت الصعاب ولم يلتفوا الى الخلف، حملوا بنادقهم واتجهوا الى ساحات الوغى ببسالة وشجاعة ونبل ومروءة شيوخا في الثمانين وشبان يافعون معينهم تلك الشكيمة والعزيمة والبطولة والشجاعة التي عرفوا بها عبر السنين وورثوها أبدا عن جد.

حين انطلقت في أول نوفمبر 1954 ثورة التحرير الجزائرية المجيدة، كانت خيل إسماعيل الباردي لا تزال تصهل في تيرس ، وفي لكلات سقط شهداء المقاومة الصحراوية التي جندت لها فرنسا وإسبانيا كل قواها 1957 و1958 فلم تتوقف المقاومة الصحراوية يوما وكانت الأرض تسقى بالدماء الزكيات وكان العدو يرتعد ويرتجف ما دام في أرضنا.

وفي 12 أكتوبر 1975 حدث في تلك البقاع المقدسة وحدة شاملة لكل الرجال الصحراويين وبنوا على مقاومة وجهاد الماضي صفحة جديدة كتب الجميع اسمه فيها وأسسوا "جبهة البوليساريو" جبهة التحرير والمجد والعزة والكرامة والمهابة وكثير من الشهداء سطروا أسماءهم ولا يزال الشعب الصحراوي عن بكرة أبيه رافضا لكل احتلال مهما كانت لغته ودينه ولونه وأصله ولا مناص من طرده مهما كانت قوته وقوة من يقف وراءه ومن يسنده.

لا تهدد جبهة البوليساريو ولا تتوعد بل ميدان المعركة هو الفيصل.

حينما نادت جبهة البوليساريو تنادى كل الرجال من كل حدب وصوب نحو الموت واضعين أرواحهم على أكفهم لم يتخلف رجل واحد.

اليوم جبهة البوليساريو تتهيأ لمرحلة جديدة وتعيد تشكيل قوتها البشرية.

إن كانت الثورات الأخرى احتاجت الى الإسناد البشري كما حصل في ناميبيا بالقوات الكوبية وكما حصل مع فلسطين ومصر من القوات العربية فإن الشعب الصحراوي رغم عدده البشري القليل لم يطلب المدد بالبشر أبداً واليوم تضاعف عدد الرجال مرتين أو ثلاث، عشرات الآلاف منها من يتدرب ويتهيأ ومنها من يصب النار ويجعل حزام العار كبة من اللهب ومدفن ومقبرة وحفرا للموت المحقق ولا مناص من الحرية والاستقلال ومهما كانت التضحيات والصعوبات والعقبات ومهما كانت المؤامرات والخداع والتكتيكات والمناورات.

لقد استعملوا كل الأساليب والطرق من أجل إضعافنا ولكن هيهات في 13 نوفمبر 2020 انقلبت القدر بالطبيخ وأكلت عصا موسى كل سحر فرعون وأعوانه.وهي العصا التي سوف تقصم بحر الظلم وتخرج من الحجر الصم ماء الحرية والاستقلال.

الجمعة، 5 نوفمبر 2021

الاحداث في الصحراء الغربية الفروع والاوراق والجذور

نطرح هنا أسئلة هي لمذا لا يدعم المغرب قيام دولة صحراوية في الصحراء الغربية؟ رغم أنه يعلم علم اليقين أنها لن تذهب الى المريخ ستكون مجبرة على الاتحاد مع الجوار والانسجام معها في اطار المغرب العربي او شمال افريقيا او الوحدة الافريقية؟
لماذا لجأ المغرب الى حرمان الصحراويين بالغزو الذي كلف شعوب المنطقة كل هذا الهدر والشعب الصحراوي هو الاكثر تضررا ثم الشعب المغربي الذي بيع حتى دينه الى الصهاينة مؤخرا من أجل فرض الاحتلال؟ وزد على ذلك تضرر الجوار الموريتاني والجزائري وافريقيا وغير ذلك؟
الحقيقة المرة عند البلاط المغربي والواقع أن الصحراويين لم يعودوا مجرد ثوار ضد المستعمر الاسباني من اجل الاستقلال ككل شعوب المنطقة وذلك هو واقع الحال وهي العقبة التي وقف عندها الحسن الثاني فقد قال يمكن أن تحتل بلدا ولكن المشكلة في شعب البلد قلوب الصحراويين فحين يكون هناك استفتاء فالاستقلال هو النتيجة.
بكلمة واضحة بلا رتوش رغم السنين الطويلة الشعب الصحراوي لو عبر عن تقرير مصيره فإن الاستقلال هو النتيجة ؟
إذا لماذا يستمر المغاربة في الهروب عن الحقيقة المرة تقرير مصير الشعب الصحراوي كأدنى حد أما الصحراويون فحسابهم آخر، إنها دولتهم المعترف بها دوليا.
لا يمكن لأي قوة أن تعطي للمغرب الصحراء الغربية مهما كانت لان هناك شعب وهذه هي ارضه.
البحث عن الغطاء والمبررات فترة الستينات:
اسبانيا : الصحراء الغربية ارض بلا سكان وهي المقاطعة 53 الاسبانية وقامت بالاحصاء الاسباني للشعب الصحراوي وقدمت لوائح بعدد 74000 مواطن اسباني"صحراوي".
المغرب لجأ الى الحجج التاريخية الوهمية:
الصحراء الغربية كأرض مغربية وشكانها مغاربة ولو طلب منهم الاستفتاء سيقولون انهم مغاربة.
موريتانيا:
لجأت موريتانيا الى الجانب الاجتماعي والنسيج العرقي حيث ادعت ان الصحراويين إنما هم جزء من الشعب الموريتاني تاريخيا وثقافيا وعادات وتقاليد وبالتالي فالصحراء الغربية هي صحراء موريتانية.
حكم محكمة لاهاي:
الصحراء الغربية هي للشعب الصحراوي ويجب أن يقرر مصيره بنفسه.
الحجج القانونية أفشلت المطالبات [الاسبانية-المغربية-الموريتانية] واتاحت الفرصة للشعب الصحراوي في المطالبة بحقه في الحرية والاستقلال.
فترة السبعينات الحركة الوطنية الصحراوية :
قامت اسبانيا بخطط لتثبيت نفسها وانشأت برلمان صحراوي [الجمعية الوطنية] وكان اعضاؤه يشاركون كأعضاء من البرلمان الاسباني.
غير أن وعي الشباب الصحراوي بدأ في التبلور ضد اسبانيا والتيقظ لسياساتها، وقاد أول حركة تحرير حديثة سيد ابراهيم بصيري وهو شاب صحفي صحراوي قوبلت حركته التي زكاها وانخرط فيها الكثير من فئات الشعب الصحراوي.
اسبانيا تجهض الحركة:
قامت أول مظاهرات علنية مطالبة بحرية الشعب الصحراوي بطريقة سلمية في 17 يونيو بالتحديد 1970 وتم أختطاف زعيم الحركة الى مكان مجهول ويعتبر اليوم مختطف سياسي وجوبهت المظاهرة السلمية بالرصاص الحي وزج بالكثير من المتظاهرين في سجون.
اللجوء الى العنف الثورة:
أمام القمع والتنكيل الذي قامت به سلطات الاستعمار الاسباني لجأ الشعب الصحراوي الى تبني الكفاح المسلح كطريقة لانتزاع الحرية.
تأسيس أول حركة تحرير مسلحة:
في العاشر من ماي 1973 تم تأسيس جبهة شعبية في العاشر من ماي اطلقت على نفسها الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
والتي تم اختصارها frente Polisario وfrente هي الجبهة والبوليساريو هي الحروف الاولى من الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب باللغة الاسبانية خاصة أن الجبهة تواجه مستعمر اسباني.
ولم تمض اكثر من 10 أيام حتى تم أول هجوم عسكري على حامية اسبانية في منطقة الخنكة يوم الأحد 20 ماي 1973 نفذته جبهة البوليساريو وكان إيذانا بانطلاق الكفاح المسلح من اجل تحرير الوطن.
السبعينات المؤامرات:
أمام الضربات الموجعة للثوار الصحراويين للجيش الاسباني وقدرتة الجبهة على كسب التأييد الشعبي وأسر الجنود والضباط الاسبان والتأييد الدولي الذي بدأ يتبلور تقدمت الامم المتحدة بلجنة تحقيق ميدانية سبقت بتكوين احزاب تابعة لإسبانيا لكنها أمام الزخم الكبير للبوليساريو لم يظهر لهم وجود حيث صدر تقرير لجنة تقصي الحقائق يقر بأن الممثل الوحيد للشعب الصحراوي هو جبهة البوليساريو وهي الحركة الصحراوية الوحيدة التي ظهرت وبالتالي كانت تلك هي البداية التي خرجت من رحم الشعب الصحراوي وكان قيادة حركة التحرير مقاتلون في الصفوف الاولى في الميدان.
اسبانيا-المغرب-موريتانيا
لم يعجبهم النصر وقيام دولة للصحراويين هكذا ونتج عن ذلك اتفاقية مدريد التي بموجبها خرجت اسبانيا من الاقليم وسلمت المعسكرات والمقرات للمغاربة في الجزء الشمالي والموريتانيين في الجزء الجنوبي مناصفة.
كان الشعب الصحراوي هو الضحية بدل من مساعدة الجيران في طرد الاستعمار الاسباني دخلوا عليه ليحتلوا ارضه عنوة...
يتبع...
الاحداث اليوم هي بدايات لحرب حاول المستعمرين فيها تشويه الكفاح التحريري بوصفهم بالكوبيين والفتناميين وغيرهم من الاوصاف التي لم تزد الشعب الصحراوي الا عزيمة واصرارا حتى تحرير كامل الوطن....
الحرب والمؤامرات:

الخميس، 4 نوفمبر 2021

الاتجاه نحو العلم هو المسار الآمن في حرب التحرير الجديدة

يبدو اننا الوحيدون الذين لم يتوقفوا عن الكتابة عن الاستعمار والحرية عن حرقة الاحتلال وعن حلم الاستقلال لاننا ببساطة لم نستقل ولم نتحرر.
ويبدو كلامنا بالنسبة للعالم متجاوزا وغير منطقي، ولهم كل الحق فلا تزال قضيتنا مغيبة مغيمة مغشاة بالغبار،ولم تعد اساليب طرح القضية تتماشى مع روح العصر الجديد، وهنا نتحدث عن القنوات والاساليب وليس عن الحق.
شبكة المياه تتبدل عندما تصدأ كي يظل الماء يجري بسلاسة، لم تعد تلك المواد المصنوعة منها القنوات تصلح لتمرير المياه، لقد ثبت ان القصدير والرصاص والنحاس مواد سامة وقاتلة وتؤدي الى ان يصبح خطابنا مخيفا وساما وماؤنا الزلال عند تمريره بها يتحول الى سم قاتل لا يرغب به العالم ولا يستسيغه.
وتريد الكثير من الاجيال الجديدة تغيير اساليب العمل من خلال تجديد ديناميكية الخطاب من ناحية التشبيب في العمق واستغلال ادوات العصر التي تعمل على البرمجة العلمية والتخطيط والتنظيم والابداع ويتقاتل العالم على الافكار الجديدة التي تلون المشهد دون ان تغير عمق الطرح بل تهيئ للمدخلات المخرجات الفعالة.
معركتنا مع العدو مستمرة غير اننا نعلم علم اليقين اننا عندما كنا منظمين جدا كانت الامور لصلحنا دائما ولكن شعار الفوضى الخلاقة الذي ينتهجه البعض للاسف ولا نقول الكل بعيدة كل البعد عن ما كنا نسير عليه دولة العلم والتخطيط.
لا شك ان المعركة الاعلامية والدبلوماسية والتحدي في تحسين التعليم والانكباب على التكوين واعادة التكوين في ادوات التكنولوجيا وتكوين معاهد كما تتكون الآن مقاتلات في المدارس العسكرية ان تتوجه تلك البنادق الى اجهزة كومبيوتر واسلحة علمية توجه المعركة الاعلامية وهو استغلال في محله للطاقة البشرية في حرب التحرير فالحرب الاعلامية كما رأينا ونرى العالم معركة تستحق كل ذلك التوجه والانكباب.
ان جمع جدي للطاقات الصحراوية في كل مجال واستغلالها كل في تخصصه في الداخل والخارج واستغلالها سيكون له الاثر الكبير في تغيير واقعنا وتغيير اسلوب تفكيرنا ومعالجة الحاضر بطرق علمية درست وعاشت وتفاعلت مع العالم.
وهناك من يشكك في قدرة العلم على التغيير هذا ان كان في اختيار شخص بعينه، لكن تجميع المجموعات الفكرية ستكون فرصة في ان يكون الفيصل هو المحتوى الفكري وليس الشكلي.
اننا يجب ان نبقى طبعا في اطار الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وتحت راية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ولكن بعقلية هذا العصر وروحه واسلوبه وان نتجه الى تكوين بل فقط جمع ما لدينا من مؤهلات في مجموعات تخصصية فكرية قادرة على التغلب على العدو الذي يحاول زرع اساليب قديمة كالقبلية والفرقة والتي لا تقاوم بالشعارات ولا بالاساليب القديمة بل بالتطوير الفكري لدولتنا ولانساننا الصحراوي المرن الذكي.
ان الاتجاه في هذا المنحى سيقاومه لا محالة من يستغل طاقات شعبنا امواله من يتهرب من الشفافية من المحاسبة من الوضوح من يعيش بشعار وعار وعقلية الفوضى الخلاقة.
يجب ان نثبت للعالم ونحن نفاوض اننا شعب يستحق ان يعيش العصر واننا قادرون على المضي نحو الحاضر بل نعيشه وان قلة عددنا لا تعني ابدا ضعف قدراتنا ولا هيكلنا الفكري المبني على العلم والفهم ومن جهة اخرى لا نهدر كل هذه الطاقة العلمية التي سقط الشهداء من اجل تكوينها وتعليمها.
ان العدو يسير نحو الهاوية في تجهيل شعبه وتفقيره وفي عجز كبير عن توقيف عجلة الثورات الداخلية مع غول الديون والامراض الداخلية، فهلا نجهز عليه بثورة عارمة بتغيير الاتجاه الى العلم والتخصص والمواجهة الحضارية وليس ذلك على شعبنا البطل بعزيز.
تحتاج القوة العسكرية الى التكوين وإعادة التكوين وكما كان دائما العنصر الصحراوي يسقط الطائرات ويقتحم في لأيق الاماكن بالناقلات المجنزرة تخندقات العدو وحواجزه قادر اليوم على تسيير الحرب الحديثة بكل قدرة وشجاعة وعلم.
الأيام القادمة ستكون جهنم على العدو إن شاء الله فالشعب الصحراوي كما قال الشهيد الولي يرفض الفوضى وانشأ التنظيم الذي هو التأطير الجيد للقدرات والامكانات الهائلة التي فرضت على العدو التوقيع أمس صاغرا على السلام وسيرغم قريبا على الفرارا الى ارضه فلا نامت أعين الجبناء

راي في الأحداث..... فرنسا وقزمها في الرباط تبادل الأدوار...

تبادل الأدوار بين فرنسا والمغرب في مواجهة التحولات الاقتصادية الكبرى في الجزائر والعلاقات التي تخيط نسيجها الدبلوماسية الجزائرية المحنكة النشطة لا تخفى على محلل، القطيعة مع فرنسا وقزمها أصابها بالجنون، لقد بدأت فرنسا تخرج عن عقلها، إفريقيا ترفض الوجود الفرنسي والعزلة القاتلة تصيب المخزن بالموت البطيء في الظلام.
حبل السرة أول المشيمة مع إسبانيا قطعه مشرط أول نوفمبر هذه السنة التي أحسسنا فيها بشكل لافت بروح الشهيد تظلل مكة الثوار.
لقد اعتاد الطفل الرضيع المدلل على رضاعة الحليب من الجزائر وحنوها ولكنه ولد عاق لقد ربت الجزائر لقيط فرنسا الذي يلبس الجلابية في مراكش ويجلس في الحفلات الدينية في المساجد في حين يرحل الى فرنسا يلبس الملابس المزركشة ويستريح في مقاهي الشواذ. مصادقا ومعانقا المجرم الصهيوني الذي يحاول أن يدخله الى البيت الإفريقي وكما يقول المثل "الطيور على أشكالها تقع".
مكانة فرنسا الآهلة للسقوط تفقد توازنها وتتأرجح في جزائر الشهداء، تراوح بين رجليها ماكرون ومي مي 6، ولكن الحصار يستمر الشركات الفرنسية ترحل تباعا من الجزائر وتحل محلها الشركات الجزائرية الناشئة والاستثمارات الصينية والأمريكية والروسية والألمانية وغيرها.
ارتياح واسع في الجزائر وفي شمال إفريقيا وفي إفريقيا وليس مفاجأة أن يقوم القزم المغربي بعمل حاقد ودنيء وإرهابي في غرة نوفمبر بل عمل متوقع فقد أغلقت الجزائر الحدود بسبب الحقد والمؤامرة الفرنسية-المروكية.
اندلاع الكفاح المسلح في الصحراء الغربية الذي أعلن عنه الشعب الصحراوي والذي لم يكن الملك المروكي وسيدته فرنسا يتصوران أن الشعب الصحراوي والجيش الصحراوي بعد 30 سنة من السلم المخادع سيقوم بهذه الهبة الشعبية المنقطعة النظير.
والتي غاصت فيها المدارس العسكرية الصحراوية بالشباب المقدام والتحقت قوافل الشبان الصحراويين في هجرة عكسية في وقت الحروب تهرب الناس الى أوربا خوفا من الحرب في حين في عز "كورونا 19 " يتوافد الشباب الصحراوي زرافات ووحدانا من أوروبا الى الالتحاق بجبهات القتال رغم صعوبة المسار وغلاء وندرة وتعقد وطول مسار التنقل والانتقال.
لقد كانت وحدة الشعب الصحراوي المثقال الذي قلب الكفة وانطلقت الحرب التي كررها بكل شجاعة وبالفم المملوء و"ليعلم القاصي والداني" على منبر مجلس الأمن ممثل جبهة البوليساريو أن الشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو لن يوقف الهجوم على الجيش المغربي حتى يرحل عن أرض الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
لا يمكن لفرنسا وقزمها في الرباط الاستمرار في الخدع القصيرة العمر وتبادل الأدوار المكشوفة.
الدبلوماسية الجزائرية ترى بوضوح أين يتجه ماكرون وقزمه وسيستمر الضغط الخارجي الذي سيتراكم انعكاسه داخليا والذي بلا شك حتميته الانفجار والرجوع الى جادة الصواب.
ومثل ما أثبت الشعب الصحراوي قوة وحدته، كان الثوار في الجزائر أكثر وحدة واتحادا وتلاحما من تصورات وأطماع باريس.
يتجه الحال والواقع الى وحدة اقتصادية مستمرة ومتسارعة أولا بين شعوب شمال إفريقيا التي تربطها الجزائر التي مساحتها مليونا كلم مربع بشرايينها.
الغاز في النيجر ستضخ منه سوناطراك 100 ألف برميل سنوي ومالي وموريتانيا مدت إليهما الطرق تباعا والتبادلات التجارية على قدم وساق وتونس وليبيا في قلب الجزائر والصحراء الغربية وفلسطين التوأمان الشقيقتان في بؤبئها.
إن مرور الغاز النيجري من الجزائر كسر الحلم الفرنسي وأقبره لأنه زاد من وحدة القارة الإفريقية وتشابك مصالح شعوبها في حاضرها ومستقبلها ولم تعد هناك حاجة الى فرنسا الاستدمارية وستقلل من سيطرة وهيمنة الغرب على الأفارقة التي تبقى قوتهم من قوة وحدة الشعوب التي يحاول الفرنسيون تفكيكها عن طريق إدخال العميل المغربي والصهاينة.

الجمعة، 1 أكتوبر 2021

المغرب وضع المعول في يد إسبانيا لكسر محكمة العدل الأوروبية

 أمام تداعيات القرار الذائع الصيت الذي صدر في نهاية الشهر الجاري وختم به الشعب الصحراوي سنة 2016 عن المحكمة الأوروبية في بطلان أي اتفاقية لأرض تخضع للنزاع لدى الأمم المتحدة ولها محددات في القانون الدولي وبعد النجاح في إنتزاع قرار مكلف لكنه موثق و ملفوظ حول الصحراء الغربية بالتحديد و ليس بالإشارة بالأصبع بل وضع الاصبع مباشرة على المعني بالنهب الانسان الصحراوي ممثلا في شخصية البوليساريو كممثل وحيد له.

            كيف يمكن ان نظل ساكتين عن اتفاقيات نهب المملكة المغربية للفوسفات الصحراوي و تصديره يوميا نحو إسبانيا والبرتقال و غيرهما من الدول الأوروبية في مخالفة صارخة لتلك الدول في شراء بضائع مسروقة و ممنوعة طبقا لقرار المحكمة الأوروبية التي تعد ذلك خرقا سافرا للقانون الدولي ؟؟؟ ...
ألا يمكن التقدم بشكاوى أمام تلك المحاكم الأوروبية ومحاكم تلك الدول من أجل وقف النهب المستمر لثرواتنا ولمحاصرة العدو اقتصاديا ووقف الدماء التي تضخ فيه الحياة وتبعث فيه الروح التي يحتل بها أرضنا ظلما و عدوانا...
   وفي أسوإ الأحوال توقيفها عن نهب الفوسفات,هذا إن لم نطالب بتلك الأموال الطائلة كاملة التي ظلت تنهب منذ 1975 الى اليوم ...؟؟
إن أهمية الفوسفات كسماد ترعرعت و عاشت عليه ملايين أشجار الزيتون في اسبانيا و غيرها من الأشجار الأخرى ولا زالت وستموت إن لم تجده تجعله مهما نتيجة الكميات الهائلة التي تنقل منه يوميا.
إن تقصي الشركات التي تنهب تلك الثروات و كشفها والتظاهر أمام مقراتها لاشك سيزيد من توريط المغرب وحصاره اقتصاديا وقطع اليد التي تؤمن  له العون وتساعد في تقويته وسيضع في يد الشعب الصحراوي ورقة ضغط على المملكة الإسبانية و كذا البرتقال و غيرها من الدول الأوروبية و الشركات التي تعيش على الزيوت ومكوناتها و بالتالي رفع الأسعار وغيرها من التداعيات المحتملة وذات الصلة...
و هو ما يساعد على جمع أوراق ضغط في اتجاه إيجاد حل سريع للقضية الصحراوية وأخذ الامر بجدية أكبر إن المثال الظاهر للعيان هو نظام الميز العنصري القوي في جنوب إفريقيا الذي أعطى حكمة الضغط الاقتصادي المستمر يؤدي إلى الانهيار فما بالك بنظام هش كالنظام المغربي...
أن النجاح في التقدم أمام المحكمة الأوروبية يؤشر إلى طريق سالك في التظلم والمقاضاة أمام محاكم أخرى و بطرق أخرى و لمواد أخرى وهنا نقول لا تستهن بحركة ولو تبدو معزولة وصغيرة فالإصرار على حك عودين سيشعل نارا قد تأتي على غابة.

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020

لا أريد أ، أخط حرفا...

 

في الحقيقة لا أريد أن أرسم حرفا، ولا توأما له، فربما تآمرا فصارا كلمة، في رحمها قد يتشكل معنى، ينجب فكرة، تلك التي ارفضها اليوم "الأفكار".

نعم الأفكار! في عالم مليء بالأشرار، مليء بالشر والشرر، قلبه صخر وحجر، يبحث في أساليب الدمار وطرق الانحدار.

أي بذرة أفكار سنغرس إن كنا نعرف يقينا أي ماء سيسقيها وأي سماد سيغذيها؟

نحن الذين لا نستطيع أن نغير نمط غذاءنا الجديد، الذي قدم ب "أفكار" مبتكرة، ومواد مشبوهة ومركبات غامضة ومغشوشة وربما هي موجهة لتغييرنا .

عالم من الشك والريب والارتباك وعدم اليقين، تائه عن طريق واضح هو تسيير الكون بأمانة وصدق ويقين ثبتته الفطرة الأولى للأنبياء والمرسلين وللحكماء والصالحين.

ثلة تريد أن يبقى العالم في ذلك التيه والالتباس وتغيير المفاهيم والمعالم، حتى الأصنام التي كانت حجارة نحتوها للمجرمين الذين قُدّموا لنا ك "كريستوفر كولومبس" الذي دمر أمريكا بأنه الفاتح المغوار، وغيره ممن صنع كتمثال للحرية وهو من أَصَّل للعبودية.

تتهاوى اليوم المفاهيم النيرة، ففكرة الشرطي التي كانت تعني حماية المواطنين، والقبض على السارقين والمجرمين نجد تطبيقها في الواقع تعني شرطيا مجرما يخنق مواطنا مسكينا حتى يلفظ آخر الأنفاس، أمام عصابته من الشرطة وتوسلات الضحية والمواطنين دون رحمة ولا شفقة، بسبب  لون البشرة.

إننا لا نريد غير أن نرجع الى العالم الحقيقي الذي عاش فيه الإنسان بدمه ولحمه، لا الى عالم الروبوت الى التماثيل التي حطمها الرسول الكريم رسول الإسلام، الذي أصل للحرية بمفهومها النير وللإنسانية بمعناها الحقيقي، وساوى بين كل الألوان ونتف ريشة العنصرية واليوم يتلمس العالم الظّنون طريقه التي أَخْفَت معالمها "الأفكار" المبتكرة لإنسان جديد إنسان الرضّاعة الصناعية.

كيف اسمح بان اخط حرفا في عالم لا يفهم لغتي وليس على نيتي عالم غريب الأطوار.

 إنها لعبة خطيرة لا بد من الانتباه لها فنوبل حصل براءة اختراع "الديناميت" لتسهيل العمل في التعدين وتفجير الصخور وإذا به يتحول الى أكبر قاتل للإنسان بيد الأصنام بدل مبتكر حيل تفجير للصخور  وتيسير التعدين.

شراك وسقطة: المدرسة الغربية في الميزان

 استوقفتني عالمة العمارة العراقية الأصل الراحلة زها حديد التي برعت في علم العمارة في عصرنا الحالي خطفت الكثير من الجوائز العلمية العالمية رغم المنافسة الشديدة في مدن تعد من رائدات الإبداع العالمي اليوم في بلدان تقود حركة المستقبل العالمي كاليابان والصين وألمانيا وغيرها كثير، ليصل العد الى تنفيذ 950 مشروعا معماريا موزعا في 44 دولة، وهي التي مضت حوالي 20 عاما وهي ترسم وتصمم مبانٍ ومشاريع هندسية كانت في نظر رجال العمارة "الحديثة" لا تصلح إلا على الورق "مشاريع ورقية" وأمست موضع تندر واستهزاء وسخرية منهم.   
زوايا الرؤية تختلف، تضيق وتتسع وتكبر وتصغر بحسب موضع الرائي ومكان الناظر والمنظور إليه تحدها خطوط الرؤية فتصير زوايا حادة عندما تصغر ومنفرجة عندما تكبر.
لكن إذا نظرنا بعين الخيال فإن كل الخطوط التي تحد تتلاشى، فلا مكان يمكن تحديده، ولا هدف يمكن تثبيته، وفي تلك الحركة السابحة تتكون أبعادا جديدة ومحددات ناشئة قد تتراءى للبعض وتظل مبهمة وغائبة وغائمة وغير مفهومة لآخرين.
فلو كانت زها حديد أذعنت الى محدودي الرؤية لفقدنا ثروة هائلة من الإبداع المعماري والإنتاج الفكري العلمي الذي لا يقدر بثمن، فمع التقدم التكنولوجي بدأ أولئك "المعماريون" المحدودي الرؤية يتلمسون طريقهم في تعلم أبجديات تصميم ما قد صممته زها حديد منذ عشرين عاما.
وهنا أقف عند هذه الملكات من المعارف التي نكتسبها يوميا، دون أن نقدرها ونزنها ونثمنها في كل المجالات وحين نعرج مثلا الى موضوع أسلوب التربية ودون أن نحس بعطاء البيئة والمجتمع وتراكم سنوات طويلة من التجربة، وننتقل الى أساليب أخرى قد تكون محدودة الرؤية والبعد وحتى شحيحة وفقيرة المعرفة، فنقع في شراك وسقطة كثير من المثبطين ومحدودي الفهم ومن يرون الأمور من زاويتهم هم لا من زاويتنا نحن، كما أن منظورهم للمستقبل ربما يكون مغايرا لما نتطلع إليه وما نراه لعالمنا الحاضر والمستقبل.
إننا نقدم لهم زمام المبادرة وننساق إليه دون قناعة ووعي وفهم، أن المدرسة الصحراوية تبدأ بتعليم الطفل من البيئة فحين نقارن نجد المدرسة الغربية تجلب حصى وأحجار وحفنات من الرمل لتعرف الأطفال على مكونات الأرض، و في المقابل نجد الطفل الصحراوي يستيقظ وهو يرى أمامه مشهدا مهيبا من الحصى والحجارة المختلفة الأحجام والأوزان والأشكال وبيده الصغيرة يتلمس خواصها الفيزيائية من خشونة وملوسة وحدة ويتعرف عليها لسنوات وهو يلعب بها كجزء من اللعب وحتى في الرمال والكثبان الرملية يجد ملايين من الحصى الصغيرة التي لها نفس القطر  تغوص فيها رجله حتى الركب، إنها سنوات الذهن الصافي الحاد التي ينطبع فيه بشكل تلقائي ذلك الكم الهائل من المعارف الطبيعة التي لا يمكن قياسها.
إنه يمشي فوقها وحتى يلامسها ويتعرف عليها ويتكبب فوقها ليلا ونهارا عريانا وشبه عريان وحتى أحيانا يحثو بعضها في فمه لتتعرف عليها حاسة الذوق بعد أن تعرفت عليها حواس الشم واللمس وغيرها من حواس الضغط والحرارة والبرودة، أنها علوم تخزن في الذاكرة بشكل أوتوماتيكي وتسكن بتدرج في ذاكرة ذلك الإنسان دون معلم والطبيعة خير معلم.
إن تلك المعرفة تتطور وتتكرر وتنمو مع السنوات فالصحراوي المتنقل من مرعى الى مرعى بشكل دائم يجعله ينمي ويثري تلك المعارف ويتعلم فن المقارنة ويلون تلك الأشكال والأصناف ويضيف إليها الجديد بشكل مستمر فتجدد ملكته فكأن كل يوم درس جديد وهو ما يطور حركة الذهن ونشاطها وتختفي مظاهر الملل من حياته تماما.
إن هذا التعامل للطفل مع حجارة صماء وطبيعة خرساء ومواد جامدة تجعل مخيلته تحاورها وتمازحها وهو ما نراه على شكل ألعاب الحجارة فأحيانا تصير قطيع إبل أو غنم أو غيره.
لا شك أن ذلك الطفل الذي غاصت ركبتيه ويديه حابيا على الأربع لأول مرة في الرمل وفوقه وتعلم الوقوف ليحصل له التوازن وتشكلت عضلات جسمه سيكون قد غدا جزءا من ذلك المحيط ولن يكون غريبا أو عجيبا إن كان صبورا مثل الحجر على الحرارة والبرودة وعلى الرياح وعلى الشمس وسيتشكل جسما مناسبا وصديقا لذلك المحيط يعرف أسراره وخفاياه.
ولا يلبث أن يجد شجرة أو نبتة حتى يبدأ باكتشاف عالم الحياة المثير فلا يبقى جزء من الشجرة إلا وتعرف عليه بالتفصيل الدقيق، فملكة طرق الكشف قد تعلمها مع الجماد مسبقا، فقليل أن تجد نبتة أو شجرة في الصحراء الى ويعرف الصحراوي دورها وكيف يمكن الاستفادة منها.
أما إذا انتقل به الحال الى الحيوان فالجدي المربوط قرب الخيمة هو صديقه الذي سيبدأ رحلة التعرف عليه ويلاعبه ويداعبه وسيتعرف على شعره وأذنيه وسينبهر بعينه وستكون رحلة أخرى لا تقل غرابة كرحلة التعرف على الأرض وهكذا سيكبر مع الجدي الذي سيكون كبشا أو جديا كبيرا وستربطهما علاقة التعرف على بعضهما.
 وستكون أكبر وأعمق علاقة مع الحوار ولد الناقة ذلك انه سيطول معه العمر وتتشعب المنافع الكثيرة المتبادلة بينهما التي لا يمكن الحديث عنها في هذا المقال الموجز.
رحلة التعرف على المحيط الذي تقدمه الطبيعة بسخاء ستغرس في الإنسان حب العطاء وربما سيكون ذلك له علاقة ما بروح الكرم والجود المعروف بها.
إن الحواس المتيقظة لدى الإنسان الصحراوي سيكون كسبها من بيئته، سيكون لصوت الرياح أنواع ولدرجات الحرارة أصناف وللرؤية من بعيد قوة في التمييز سيكون لديه معرفة كبيرة بالتغيرات التي تطرأ، فالبدو يعرفون بسهولة أنواع الآثار وكم مضى عليها من الوقت وحتى يستطيع بعضهم معرفة نوع الدواب وملكية من هي ومن أي ارض قدمت وحتى أثر قدم الإنسان يمكن أن يعرفوا منها صفاته الجسدية كطوله ووزنه وحتى من دلائل وقرائن كثيرة تفصيلية يمكن أن يتعرفوا على حالته النفسية وحالة دابته وغير ذلك.
شيء من المعارف عند تركيبها تشكل حوصلة من المعارف لا يمكن تعليمها في المدارس ولا المعاهد في هذه المدة القصيرة، هذا إذا أضفنا ثقافة حفظ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والأشعار والحكم والأمثلة والقصص وقواعد اللغة وغيره كثير من المدرسة الصحراوية التي كانت تنتج في سنوات قليلة، ذاكرة تجاويفها قادرة على حفظ واستيعاب بسرعة كل ما يخص ذاكرة الحفظ الشفوي.
إن تعلم العلوم التي ذكرنا آنفا رغم ما تتكلف من تكاليف كثيرة كانت الأسر الصحراوية حريصة على تلقينها للنّشأ فتكرس كل جهودها في إيجاد معلم لها، ففي كل تجمع صحراوي تدرس تلك العلوم ويكون التقدير كبيرا للأطفال المتفوقين والنجباء ويحتفل بمحصل أو محصلة تلك العلوم.
لقد خلق ذلك المنهج المتكامل بين الطبيعة "المعلم الأول" والأسرة والمدرسة الى تكوين الإنسان الصحراوي القوي جسديا وعقليا وعلميا ويستطيع أن يستوعب بتلك القدرات أي معارف جديدة.
إن الفروسية والقوى العقلية وتلك الثقافة ومساحة الحرية، لا تتنافى مع التقدم التكنولوجي بل هي قاعدة انطلاق والقوس المشدود الذي يمكنه أن يرمي السهم مسافة بعيدة ومنصة قوية لاكتساب معارف الرياضيات وعلوم الحاسوب والفيزياء والكيمياء واللغات وهي المدارس التي يجب أن ننصب عليها، لأنها حوصلة تجارب الأجداد في التعامل مع النفس البشرية وتتقاطع مع المناهج الحديثة في تعليم الأطفال روح البحث واحترام البيئة والتعلم منها وليس الشهادات الفارغة والإنسان الأجوف من محتواه الفكري والثقافي.
إن لكل مجتمع خصوصياته ومميزاته وطرقه في التنشئة وقيمه ومراميه الآنية والمستقبلية، إن الذي يفسر العراقة بالتخلف واكتساب علوم البدو "مفاهيم علم البيئة" وفروسيتهم وثقافتهم الصحراوية بالبدائية، وحفظ القرآن الكريم في الصغر بالحشو، كالذي يقول إن تعلم اللغة الإنجليزية كفر وعلوم الحاسوب ولغات البرمجة ضلال وتغريب، ينظرون الى الأمور من زاويتهم هم الضيقة ويسطحون المجتمعات التي لا يمكن أن تفصل الحاضر عن الماضي كما لا يمكن إنبات شجرة بلا جذور.
إن درس زها حديد كامرأة عربية يجب أن يمكن ان يقرا من خلال خلاصاتها التي أقرت انه رغم إبداعها العلمي وموجة التحضر في العالم الغربي، إلا أن العالم العربي لم يُفْهَم بعد من الغرب وصرحت أنه لو أتيح لها الخيار لما اختارت الهندسة لما فيها من صعوبات ومنغصات وربما كانت ترمي الى تعقيد الحياة وتحويل الإنسان الى آلة بدون علاقة نفسية عميقة مع الآخرين ومع البيئة النفسية، فقد صرحت أنها لم تتزوج لأنها لم يكن لديها الوقت الكافي للفصل بين العمل والتزامات البيت وتكوين أسرة.
يجب أن نكن حذرين من المستجدات في هذا العالم الذي تقودنا إليه هذه الفلسفات الغربية وطروحاتها، فإذا كانت عاجزة ولا تستطيع أن تؤمن حياة شريفة ونسل كريم للإنسان يذكره ويرحم عليه بعد وفاته فمخرجاتها ومآلاتها فيها الكثير من النظر والتدبر والحذر. بل يجب أن نطور موروثنا الشعبي ونصونه لأننا لا نود أن نفقد هويتنا وانتماءنا الى ديننا وأصلنا وخلقنا الذي حافظ على مجتمع فيه من الحرية والكرامة والتقدير ما لا يوجد في المجتمعات الأخرى. ويؤدي الكل فيه دورا محوريا لا يمكن أن يسده الآخر بنفس الكفاءة والمرونة والسهولة. 

الأحد، 10 مايو 2020

العاشر من ماي طعمه في كل يوم..

من نتذكر اليوم في يوم فيه التفكر أكثر من التذكر، والأيام لا تطول ولا تقصر، إنها فقط تتقلب وتتململ لا تغفو ولا تصحو، ولا يصفو لها سماء ولا ينكشف عنها غطاء، وفي ملامح ظهرها الذاهب ووجهها المقبل، نعد على الأصابع السنوات الأربعون التي مرت والسبعة التي تغرب آخر شموسها اليوم، الذي ليس ككل الأيام، ظل خيط من نوره مطبوع كوشم على خد كل يوم صحراوي.
العاشر من مايو خيط النور وسلك المسبحة الذي قفزت كل حبة صحراوية منتظمة فيه كي يكون قلبا لها وتكون هي هيكله وملمحه الشعبي الذي تتساوى فيه كل أبناء الوطن.
في بيت التأسيس ذاك في مدينة "ازويرات" الذي كانت بذرة التأسيس الجديد تغرس فيه، إرادة الله هي التي تحرس، ففي ذلك اليوم لم يكن يؤمن الباب إلا صبيين في عمر لم يتجاوز التاسعة.
لم يكن لبذرة أن تنبت إلا في ارض صالحة للإنبات، ففي قلب كل صحراوي كانت الأرضية صالحة للبذر، كانت نابعة من صلب شعبنا خاصة لثلاث عوامل رئيسية هي حب الأرض والحرية والكفاح.
فلم يكن الكفاح عاملا طارئا على شعبنا فقد كان شعبا مكافحا، حمل لواء الجهاد في منطقة المغرب العربي بل هو من جاء فاتحا ينير القلوب بنفحات الإسلام الطيبة الطاهرة، وقد مجده في أشعاره وقصصه وأطار النوم من عيون الأعداء عبر تاريخه المليء بالتضحية والبطولة، وكانت الحرية حياته فلم يدجنه أي كان فكان مجتمعا أفقيا لا أمير ولا ملك، فكيف بمستعمر غربي، ولم تكن محبة الأرض والاستشهاد في سبيل الله إلا من مميزاته وخصوصيته الخاصة.
إن تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ليست تتويجا لمرحلة قريبة بعد فشل حركة تحرير الصحراء السلمية فحسب، بل هي تتويج لذلك التاريخ المجيد لشعبنا، الذي عرف بالنبل والشجاعة والتضحية والإقدام، وروحه العصية على الترويض والذل، إنها بمبادئها المنسجمة مع طبيعة شعبنا وما يصبو إليه، لقت تجاوبا سريعا منقطع النظير، فالتفت عليها كل شرائح مجتمعنا وفككت كل الأحزاب والمجموعات والتنظيمات السياسية وغيرها نفسها كي تنصهر في وحدة واحدة هي جبهة المجد، جبهة الشعب الصحراوي، جبهة البوليساريو، التي لم تعد تنظيما سياسيا حضاريا فحسب بل روح الشعب الصحراوي وكتلته الصلبة.
بالنسبة للشعب الصحراوي وبالنسبة للذين تربوا وترعرعوا في أول كيان صحراوي، لا نفهم المصطلحات والعبارات الغريبة علينا ولا نريد أن نعرف إلا أن البوليساريو هي أنا وأنت ونحن، الذين عشنا ونعيش في كنف الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دولتنا وكياننا الذي فيه من الحرية والديمقراطية والنبل والعزة ما لا يوجد في أي كيان، لأنه يجمع أبناء وطننا الأحرار، ويلم قوتنا وأصابع الأيدي قبضة القوية ضربت وتضرب على طاولات المؤامرات والتي أطارت أوراق وخرائط وخطط اتفاقية مدريد.
وأخيرا هل يمكن الحديث عن ذكرى يوم أبدا، كيف نتذكر يوم طعمه في كل يوم؟

الجمعة، 3 أبريل 2020

الفروسية وأمحمد خداد...

كم أراد العدو فصل الرأس عن العربة، القيادات الصحراوية ترفض الرحيل، ترحل الأجساد وتبق الروح والاعمال، في كل مرة نضيف مخزونا ورصيدا منهم الى الشهداء، الإطارات الصحراوية كانت قضبانا للسكة التي تتحرك فوقها عجلات عربات القطار، لذلك فشلت خطط العدو في إيجاد رأس منفصلة لقطعه.
الفشل دفع العدو الى صنع رؤوس اقزام شياطين صغيرة، هدفها مكشوف، بث الوسوسة والشك وصنع وهم "قيادة" يلعنوها ليل نهار لخداع شبابنا وتبرير فشل العدو.
رحل الكثير من أبناء وطني من من تحمل مسؤوليات جسام، رحل الشهيد الولي مصطفى السيد مفجر الثورة والكثير الكثير من قيادات النواحي العسكرية والفيالق والكتائب والفصائل والجماعات والزمر وبكت وزغردت النساء.
رحل المحفوظ على بيبا وبكاه الشعب بحرقة، رحل رجال بعده تباعا الخليل سيد امحمد، محمد عبد العزيز، والبخاري أحمد، سلامة ولد هنان وغيرهم.
واليوم ينضم امحمد خداد موسى، دينامو وفارس الدبلوماسية الصحراوية الذي كان يتجاوز بمهارة الفروسية كل الحواجز والمطبات والحفر منطلقا كالسهم، ليفوز دوما بمرتبة الشرف في كل السباقات، ويتجرع العدو مرارة الهزيمة في كل الجولات.
يجوب كل السهوب ويصعد الجبال ويخوض البحار بتقلباتها وامواجها وظلماتها بشجاعة الابطال وفروسية الفرسان لا يهاب ولا يتردد.
الرصيد الذي اضيف اليوم ثقيل، السبيكة من الذهب الخالص لا تشوبها شائبة، تلمع ولا تصدأ، وإذا كان هؤلاء هم "القيادة" فالشعب الصحراوي سيظل يلعن الشياطين والاقزام الصغيرة التي تلعنهم.
قطار الشعب الصحراوي لن يتوقف، سيظل مسرعا وستظل هناك رجال تتحمل المسؤوليات الجسام وسيتحولون من عربات الى قضبان السكة وقطع غيار جديدة في الرأس، عيونهم مصوبة نحو الهدف، وعندما ترحل الأجساد تبقى رصيدا من المقاومة.
اكتب هذه السطور في تأبين الراحل الذي لم ألتقه يوما في حياتي، لكنني أحس انه كان معي دائما، هذا النوع من الرجال هم الاغلى، حينما لا نعرفهم الا كأعمال وأفعال وامثلة حية للنضال وكم تمنيت أن التقيه وجها لوجه،
خاصة حينما تحدثت معه قبل المؤتمر هاتفيا، وكأنني اعرفه منذ سنوات، اللقاء الذي عزمنا عليه لم ولن يحدث، فقد قدر الله امرا كان مفعولا.
نحسبك شهيدا عند الله يا أمحمد خداد موسى، بيدك البيضاء، واسكنك فسيح جناته مع الصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك مقاما.
بقلم حمدي حمودي

الجمعة، 20 مارس 2020

حديث على هامش وباء كورونا...



أولوية العالم اليوم هو حصر وتضييق بؤر الإصابة بفيروس كورونا او COVID-19، المنجل الذي يحصد من الأرواح ما يحصد وأكثر ضحاياه من ذوي المناعة الضعيفة فلم تنفع في المجتمع الأوروبي العجوز العناية الفائقة والإجراءات الطبية الخاصة الى حد كتابة هذه السطور فإنه ينتشر كما تنتشر السحب في السماء لتحجب وجه الشمس والنور عن الكثير من الناس الذين يفارقون دون عودة.
وجه اسبانيا مرعوبا اصفرا، وسماؤها مغيمة حزينة، لا حديث الا عن أرقام الموتى ويا لك من ارقام بالرغم انه يشفي 1000 وتموت 500 ولكن لا حديث الى عن الراحلين.
سيارات نقل صناديق الموتى الطويلة السوداء المزخرفة هي الأكثر ربحا، ومحلات بيع زهور الفرح والحب، فاقتها ارباح زهور الموت وباقاته التي تباع ب50 يورو، موتى بلا وداع ولا مرافقة الا من الأطباء وطواقم الخدمات الطبية وكأنما أصابتهم اللعنة.
عندما أقيمت جنازة في بيتوريا عاصمة بلاد الباسك من الذين لا يؤمنون ولا يعترفون بكورونا أصيبوا جميعا 60 شخصا مباشرة بين الحجر والمستشفيات وصالات العناية الفائقة، والذين اصابوا بدورهم عائلاتهم واحباءهم وجيرانهم واصدقاءهم ومعارفهم.
كبار السن خاصة تلك الطبقة التي شقت وتعبت من اجل ان تكسب من الضمان الاجتماعي عمرا طويلا وأحيانا مطولا، بالترميم المستمر لأجسادهم، طالت أعمارهم، الى الدرجة التي سنت فيها قوانين تسمح بحقنة الرحمة حين يعجز العمر عن قتل شخص تخطى المئة وصار يعيش بالروح فقط بأنابيب الاكسجين وأمصال الدم وتنتشر حوله أجهزة قياس القلب ويتحول الى مقبرة تتنفس.
الآباء الكبار والجدات الذين ظلوا هم من يحتضن الأطفال حين يذهب الآباء الى أعمالهم أبعد عنهم في آخر العمر أطفالهم حبهم وبذرتهم بحكم ان الصغير قد يكون حاملا للفيروس دون ان تظهر عليه الاعراض في حين يكون هو القاتل الخفي لجده وجدته.
التدابير المتخذة من اسبانيا رغم احتمال نجاحها مؤقتا، الا ان الاجراءات التي كان سيقوم بها رئيس الحكومة البريطاني والتي اعتمد فيها على فريق تفكير خاص بالأزمة مكون من خبراء في مختلف المجالات.
والتي وقفت في وجهها الطبقة المسنة التي ستتأثر هي الأولى ولم تكن لديها الشجاعة الكافية من أجل الأجيال القادمة.
نصيحة الخبراء البريطانيين كانت تعتمد على ترك الفيروس ينتشر وتلقائيا ستتكون مناعة لدى الكثير من الناس، وسيلقى البعض حتفه ان لم تنفعه الادوية المتوفرة.
لقد اعتمد الخبراء في تقريرهم الذي قدموه للوزير البريطاني ان خلو المجال من الفيروس مؤقتا بدون ان تتكون مناعة لدى الناس، لا يمنع رجوع الفيروس مرة أخرى أكثر حيلة وأكثر فتكا وأوسع انتشارا وقد قرؤوا ذلك في تاريخ الفيروسات والاوبئة التي ضربت الانسان عبر التاريخ.
كان تساؤلهم هل سيظل بلدنا تحت رحمة حياة الطوارئ القصوى ورزم جديدة من المكوث في البيوت وتوقيف عجلة الحياة؟
ولكن تحت رحمة الهجوم الشرس من الطبقة البريطانية المسنة التي تمتلك المؤسسات والمصارف والارصدة الضخمة في البنوك وبالتالي الاعلام، ربما تراجع عن تلك الإجراءات التي قدمها الحكماء ورضخ، وبرر الى انتظار توصل العلماء بمخابرهم المتقدمة الى دواء وتطعيم ضد المرض الفتاك.
أما المهاجر المسلم فالإجراءات والتدابير هي جزء كبير من الدلائل على قدرة الله فغسل اليدين عدة مرات في اليوم والعناية بالنظافة الشخصية وعدم السلام باليد والوجه وحتى اللثام وتغطية الجسد والرأس وغيرها تتطابق مع اختلاف العادات مع وحيه وروحه، وتسليم الامر لله جعل الانسان المسلم المؤمن هو اكثر اطمئنانا لان الحياة بالنسبة له هي القادمة وليست للإجراءات علاقة بقضاء الله وقدره ولن تمنع ابدا قدرة الله بل حفاظ على الجسد الذي هو امانة لدينا ليس الا الى تسلم الروح الى ربها الكريم الرحيم في يومها ومكانها وبسببها.
ذكر الموت ليس امرا يخيف المسلم
وقال تعالى في كتابه الكريم : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ آل عمران:185
بل اوصى به الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: أكثروا ذكر هادم اللَّذات: الموت.
رواه الترمذي، والنَّسائي، وصحَّحه ابن حبَّان.
وكان النبي ﷺ يقول: اللهم بعلمك الغيب، وقُدرتك على الخلق، أحيني ما علمتَ الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي.
خرَّجه النَّسائي رحمه الله بإسنادٍ صحيحٍ عن عمَّار بن ياسرٍ
بقلم حمدي حمودي

كورونا "يعيد العافية الى النسيج الاسري "

المقال كتب يوم 12 مارس 2020
اضغط على التاريخ اسفل مباشرة لقراءة المقال
أُعلن اليوم عن توقف الدراسة في منطقة "كيبوثكوا" التي عاصمتها سان سباستيان...
لمدة اسبوعين والسبب يرجع الى الاجراءات المتخذة من اجل الابطاء من توسع انتشار الفيروس، لحين التوصل الى دواء أو رحيل الفيروس بأمر الله...
سبّب بقاء الاطفال في البيت الى تغير مفاجئ وارتباك حاد في حياة الناس في هذا البلد الاوروبي الذي ألف واعتاد على ان المنزل للنوم فقط وبعض الاوقات المستقطعة من زيارات خفيفة، ذلك أن المقهي والبار والمطعم والساحات العامة هي الاكثر استخداما لقضاء الاوقات خارج وقت العمل.
اما العائلات الصحراوية المغتربة فصالون البيت هو اكثر مكان يقضى فيه ساعات اليوم، ولن يتغير شيء في عجلة وروتين الحياة.
ستخسر الكثير من الحانات والبارات والمطاعم زبائنها وسيرجع الناس في اغلبهم الى عادة اعداد الطعام في البيت، وهو ما نجم عنه الاقبال الشديد على شراء المواد الغذائية ولوحظ نقص كبير في بعضها وعلى رأسها الحليب والسكر والارز والعجائن وأدوات النظافة، غير ان المتاجر تطمئن الزبائن على ان غدا سيكون السوق مملوءا...
ما الحكمة التي يمكن أن نستخلصها اليوم؟؟؟
وأين سيتجه الانسان في حالة غلق الاماكن العامة، طبعا الرجوع الى البيت والسكن وفي حالات الاصابة تبرز أهمية الاسرة التي أسست الحضارة الغربية على تحطيم بنيتها وتقزيم أهميتها.
بيوت العجزة اغلقت في كثير من الأماكن، والاستحواذ على الناس وتفريقهم من خلال وسائل الاعلام الحديثة التي حصلت في القرن الماضي وامتدت الى قرننا هذا عن تخطيط أو بشكل تلقائي هناك الكثير من الجدل في ذلك لكن بدايات الامر كانت من الدعايات لموضة تجميع الناس في المسارح والسينما وحشوهم بالمادة الاعلامية الى تصغير تجميعهم حول التلفاز الصغير ثم لاحقا البورتاتيل أو الهاتف المحمول لينفرد بالشخص تماما بعيدا عن الاحتكاك باسرته ومجتمعه بشكل مباشر...
كلها خطط أرادت للانسان أن يعيش في عزلة ليسهل توجيهه ويتحكم فيه بتلك المادة الاعلامية، وتسوق له ما تريد.
فيروس كورونا أعاد الاطفال الى البيت والاب والام والجدة والجد مجبرين، الى دفء وأبرزت أهمية وضرورة الاسرة.
ومن ليس له أسرة يموت في بيته وحيدا. وهو ما يفشل تلك الفلسفة الغربية ويبين عيوبها والثغرات الكبيرة والفجاج والثقوب فيها وهشاشتها حينما توضح على مذبح واختبار الموت والحياة ولو الى حين.

مجلة النجم

  مجلة النجم