يحررها حمدي حمودي

يحررها حمدي حمودي

الأربعاء، 29 يناير 2020

المغرب ينتج مناديل ورق القمامة في العيون.

بعدما أصابت العالم تلك كوارث ومأساة الحروب الطاحنة التي آخرها الحرب العالمية الثانية  التي كانت السبب المباشر في موت بكل بشاعة لعشرات ملايين الارواح البشرية البريئة، خاصة في أوروبا وتركت الألم وانعكاساته حية في ملايين أخرى مغيبة عن الذكر ملايين المعاقين جسديا مِنْ مَنْ بتر نصفه وقطعت ساقه وذراعه  وراجت مصانع صنع الاطراف الاصطناعية وصارت شركات للربح والكسب لسد الاحتياج .
كل المدن الاوروبية تجوبها مئات الآلاف مِن مَن فقد عقله وبدأت البحوث ومصحات الطب النفسي تنتشر كالفطر لتحضن بشكل بائس مهين أولئك الضحايا البؤساء الهائمون في الشوارع.
انعكاسات الحرب المريرة كانت في كل بيت فقد انتشر اليتم بشكل غير مسبوق ملايين الاطفال اليتامى 
في أسر كانت تنجب بكثرة وقع كاهل تربيتها على ام ثكلى بلا معين واليوم نرى النساء الاوروبيات تنجب على الاكثر ولدا أو ولدين لاعتبارات كثيرة ربما منها تلك الخلفية في شقاء تربية رزمة من الاطفال الجياع.
الكثير من العجزة وكبار السن رموا في منازل ومجمعات الصدقات لأن ابناءهم كانوا حطبا اشتعل في الحرب
وذهب دخانا ولهبا.
العالم تحول الى دمار دمرت المصانع والمزارع وقطعت الطرق والسكك الحديدية والمطارات والموانئ والمساكن وكل منشأ يعلو سطع الارض، 
تحولت مدن أوروبا الى خرب وأشكال سوداء مثقبة بالقنابل والمتفجرات مدينة برلين المزدهرة اليوم تخفي تحت جسدها آثارا كثيرة من الجراح الغائرة.
واختتمت الحرب المدمرة بصنع القنابل النووية التى فتكت بمئات اللآلاف في دقائق ودمرت مدينتي هيروشيما ونكازاكي في لحظات لتطوى المسرحية ويستمر ما يتبع ذلك من مأساة.
لم يجد ساسة العالم خاصة "المنتصر" كلمات معبرة عن المشهد سوى أنه : "الحماقة والجنون"
وترك الأمر أثرا لن يندمل ابدا، كان السبب المباشر  في كل ذلك الطمع وغرور القوة وفقدان القوانين الرادعة.
الطمع في خيرات وبلدان الغير وبالتالي التوسع والاحتلال، وغرور القوة حينما يحس احد بمتلازمة تخمة القوة، يتوهم انه مبرر في الحصول على كل ذلك، بل ويخيل اليه انه حق. ثم يأتى على كسر كل تلك القوانين والقفز من فوقها.
لقد كان العالم واضحا في وضع مبادئ صارمة لعدم تكرارا المأساة بسن قانون حق تقرير مصير الشعوب لكسر شوكة الاحتلال بالقوة والتوسع  ثم قانون البقاء على الخرائط التي تركها المستعمر لتفادي تبرير الاحتلال،
اليوم نقف على شفا حرب جديدة في الصحراء الغربية سببها السياسات التي تدفع بالحلول السلمية بعيدا وسببها المباشر هو الاحتلال والتوسع وغرور استخدام القوة.
اننا نرى ان المغرب بعدما فقد ما خطط له من طرف الطبقة السياسية الاستعمارية المتمصلحة في فرنسا واسبانيا من توريط الاتحاد الاوروبي لصالح  استعماره  وصدور القرار  التاريخي للمحكمة العليا للاتحاد الاوروبي الذي اقر بوضوح غير قابل للتأويل ان الصحراء الغربية والمملكة المغربية بلدين منفصلين. اتجه مكسور الجناح الى افريقيا كي يبدأ معركة بائسة جديدة يلهي بها شعبه عن وقع الهزيمة والخيبة،
دخل الاتحاد الافريقي من اجل كسر وحدة القارة ، جندت له فرنسا كل اعوانها ، وفي خطوات مكشوفة حاول اقصاء الجمهورية الصحراوية بالتأثير مرة مع بعض الدول العربية ومع اليابان ومع الاتحاد الاوروبي وجر كل تلك الدول مستغلا الجانب الاقتصادي معيارا منفصلا عن القوانين والدساتير والمواثيق تلك الحبال التي تربط وحدة القارة.
اليوم في استمرار لتلك الجريمة النكراء احتلال بلدان الغير  ذلك المبدأ الذي سنه العالم من اجل تفادي المأساة التي تسببها الحروب، يحاول استخدام اناس واشخاص قابلة للبيع والشراء واحيانا كثيرة بعيدة عن السياسة لتوريطها في سياساته الفاشلة كمناديل مسح الايدي التي تصير لا حقا جزءا من القمامة.
 ان سياسة مناديل القمامة والفرش التي توضع على طاولات الأكل مصيرها معروف وقد قبلت لانفسها ان تكون لخدمة شركات القمامة ولن نتفاجأ ان وجدناها في دورات المياه لانها قابلة للتدوير.

السبت، 28 ديسمبر 2019

الرياح الصحراوية...


نعرف جيدا معنى الرياح، نفهم اكثر من غيرنا مدلول العاصفة، وكنه اذرع حركة الهواء السريعة المستمرة والمترددة.
لا تستريح ولا تتعب ولا تمل ولا تهدأ الا لتضج...
ليس هناك في العالم من يرى يد الهواء وهي تخطف حبات الرمل وتلفح بها الوجوه كل لحظة غيرنا، من يغمض عينيه آلاف المرات كي لا تعمى بسبب حفنات الطين المغبرة غيرنا ؟
الهبوب السريع وضربات الرياح ربما هي التي جعلتنا نلبس تلك الملابس الفضفاضة ونلوي الرؤوس مرات ومرات بتلك الاقمشة لتحول الصفعات المتوقعة والمفاجئة الى هدهدة وتربيت.
اتجاه الخيم وشكلها وحبالها القوية واوتادها المغروسة بهندسة رفيعة كانت تكسر تلك القوة بسهولة ويسر وتتركها تمر بسلاسة.
نعم عرف الاجداد ان الرياح قوة وتعاملوا مع تلك القوة الغير المرئية الا من خلال تأثيراتها بحكمة ورزانة.
تعلمنا من كثير مما تعلمنا من ذلك الكائن الذي يعيش معنا كيف نتعايش معه وكيف نستفيد منه، وتعلمنا أن نغير انفسنا وسلوكنا لنغير تأثير مزاجه علينا دون ان نبدله هو.
ومنذ الصغر عرفنا ان صوت الرياح خارج الخيمة لا يخيف بل قد يساعد على النوم، تعلمنا ان لا نخشى ابدا من اي قوة خارجنا، وان الخوف ينبع من الداخل لذلك كنا نربي ابناءنا على الشجاعة في انفسهم وأن القوة الحقيقية هي عند الله وحده، وغيره هي مظاهر مثل الرياح نستطيع ان نصرعها مهما كانت حيلتها وحجمها وزمجرتها وغبارها وفحيحها وغضبها وتكتيكاتها وألاعيبها.
تلك المعركة المستمرة بل الحرب الضروس مع الطبيعة في اقسى مظاهرها، تلك المقاومة المستمرة تلك الشجاعة وقوة المراس هي جزء فقط من تركيبة الانسان الصحراوي العجيبة.
وهي التي جعلت 2419 مشاركا في المؤتمر 15 لجبهتنا الشعبية من كل تواجدات شعبنا تجمع وتقرر انها ستعود الى احد مظاهر القوة وهو السلاح الذي لا يهم نوعه بل اليد التي تحمله والقلب الشجاع الذي يحرك تلك اليد.
ان الرياح الصحراوية علمتنا ان لا نمل ولا نستريح ولا نهدأ الا لنضج
وعلمتنا ان الاصوات خارج الخيمة الصحراوية، مجرد هواء وان زمجر وصخب وانها ظواهر هوائية فقط.
علمتنا انها عندما تعصف تغير مظهر الارض وان رهان العدو على بقاء الحال لا يسري مع ارض تهب بها الرياح الصحراوية.
علمتنا ان لا نتوقف عن الكفاح ابدا، فتلك صفة لصيقة طبيعية من طبيعة ارضنا وجونا وعلمنا ذلك الهواء المتحرك الذي نتنفسه اننا نستطيع ان نهزم اي كان وان القوة لله وحده والعزيمة والاقدام ملكة وميراث وسننتصر دائما ما دمنا ثابتين على الحق.

الجمعة، 20 ديسمبر 2019

مضى وقتُ الوعيد...


مضى وقتُ الوعيد...
فعد بنا يا زمن
الى الرّصاصة الباقية
في خزنة الشّهيد...
كي نسكب
عصارة الدم
المنتظرة
بحبل الوريد...
عد بنا الى
أحضان الرّفاق
الى من
على العهد باق...
فشجرة الطّلح
ونظّارة الميدان
تنتظران...
ورقم السّلاح محفورٌ
لا يزال في الاذهان
والوجدان.
عد بنا من جديد
الى برقية البريد
فالوطن لم يعد ينتظر
وعيد من جديد...

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019

من وحي الندوات التحضيرية للمؤتمر الخامس عشر....

البوليساريو : فكر ثوري وحضاري, يبدو ان ثقافة البوليساريو الجديدة هي مواكبة الحاضر بلغته وأدواته
استمرار التشبيب والتجديد في الفكر والتحديث في الآليات والأساليب، تسبب ضربة مزلزلة للعدو ويصاب
بكارثة اسمها *القنوط* تؤدي الى الاستسلام للامر الواقع.الشعب الصحراوي ولاّد، والثورة تنتقل بأمان الى اجيال جديدة.
الامر اصبح مركب ومعقد اكثر بالنسبة لخطط العدو، كان يحارب*اتفكريش* الآباء فقط، اليوم شباب واع مثقف ومتعلم إضافة الى الصفة الموروثة
الصمود والمقاومة ورد الصاع صاعين، بلغة الصحراويين *التفكريش*.
شباب عاش بدايات اللجوء كأطفال، وحرب التحرير كشبان درسوا وتعلموا ثم حملوا البندقية وقاتلوا، ثم عايشوا سنوات الصبر هذه القاسية.
الإيمان لم يتزعزع بل أصبح الامر بالنسبة لهم اليوم حلبة سباق سريع النصر يرونه ولهم القدرة على كسبه والفوز.
الشعب الصحراوي بالمقارنة مع الشعوب المجاورة، شعب حي رجاله كنسائه لا يعرفون المستحيل ابدا وحان الوقت لمرحلة جديدة متلائمة
مع روح الشباب ثقافة البوليساريو الجديدة.
البوليساريو تطلق خارطة جديدة هي حمل السلاح والانتقال الى العصرنة وتحدي العالم في التنظيم والتفكير العلمي.
يبدو ان كلمة رئيس الجمهورية واضحة هي تنظيم مناضلي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب حسب التخصصات العلمية.
معنى ذلك ان نرفض الجهل ونرفض التخلف ونرفض الفوضى، وكما بدأت الثورة تعود.
الجهل يجابه وكما بين الرئيس تكوين الاطارات واعادة التكوين وتنظيم القدرات، واختيار المناضلين حسب قدراتهم الفكرية والتعليمية وجديتم في العمل.
العالم يتحول الى العمل كمجموعات وليس كمسؤول تحته افراد.
متلازمة التخصص تحجم الأخطاء الشخصية، وتحاصر اساليب العدو للتفرقة كالقبلية والنعرات وتتيح لروح الابداع المجال للانطلاق...
وكما بدأت البوليساريو تقود الشعب الصحراوي وتحرره من واقع الجهل والامية ترنو اليوم الى العودة بقوة الى ذلك الطريق السريع نحو النصر.
وحتى يكون الانتماء الى الشعب الصحراوي وقائدة كفاحه جبهته الشعبية مفخرة ومسؤولية وانتماء الى انسان المستقبل ,الانسان الذي مثله الحي هو البخاري احمد رحمه الله الذي سمي عليه هذا المؤتمر .

الاثنين، 16 ديسمبر 2019

مضى وقت الوعيد...


مجلس الامن الدولي مصاب بالصّمم، إنه لا يسمع صوت الضحية الشعب الصحراوي...
ينصت فقط حين تسحب أقسام السلاح لتدخل الرصاصة بيت النار..
جربنا ذلك في الكركرات وفي رالي باريس×دكار.
ان الساسة الفرنسيين الذين يدافعون عن حليفهم الهش يعتقدون انهم سيبيدنا بالموت البطيئ لكن سياساتهم الماكرة ستدفعهم الى خسارة قزمهم في الرباط...
نتمنى ان نجد من يقنعنا بغير ذلك...
بل تزداد حجتنا في كلام قياداتنا ذوي الخبرة، ألم يقل الرئيس أن الحرب ممر اجباري؟
نحن الآن نتهيأ لذلك ولدينا اليقين انها من مخرجات المؤتمر.
تبقى قضية متى؟ وكيف؟ ومن اين؟
لسنا فلسطين سلمت اسلحتها واختارت الكلام والسياسات
والمفاوضات التي تنتج المفاوضات ثم المفاوضات...
شعبنا لا يزال لديه الارادة والشجاعة والقدرة والسلاح ...
عشرات الآلاف من الرجال تنتظر لتلتحق بالمقاتلين حينما ينادي المنادي...
ونساؤنا تقدرن على تسيير الداخل...
ليس لنا فائض ولكن لدينا النوع ...
نعتقد اننا بهذا الكلام نعي ما نقول لا نهدد، مضى وقت الوعيد...

حديث حول ظروف المؤتمر...


ليس من الحصر، ففي شهر ابريل ٢٠١٨ شنت الدعاية المغربية حملة ضد جبهة البوليساريو حول ذكر ان التفريتي وبئر لحلو مناطق عازلة وان اي عمل بها هو مناف للشرعية الدولية.
مغالطة تكررت مرارا حيث حاول خلط الاوراق مع حزب الله لفك الارتباط مع ايران باتهام حزب الله بدعم جبهة البوليساريو.
كانت اكاذيبه تصدق عادة من الشعب المغربي، ثم لا تلبث ان تذهب ادراج الرياح حينما تبخرها شمس الحقيقة وتفقد كل مرتكازاتها الوهمية وحقيقتها فتتداعى سريعا.
حملات اعلامية تشنها على شعبنا لكنها تكون احيانا كثيرة مفيدة لنا
وآخرها بعبع الارهاب والتخويف الذي استعين حتى بالحكومة الاسبانية ليكشف الاسبان ان الارهاب قدم من المغرب لاحقا وانقلب السحر على الساحر.
واليوم متيقن كل المغاربة ان مقولة من لكويرة الى طنجة اكذوبة،انطلت عليهم لسنوات .
ويعرف هذه الايام ان المناطق العازلة التفاريتي وبئر لحلو هي مناطق محررة تحت سيادة الجمهورية العربية الصحراوية الديقراطية وليست عازلة.
وصارت مصداقية حقيقة الصراع الذي اخفاها المغرب بالهروب الى الامام بالاكاذيب والمغالطات تتكشف شيئا فشيئا ويوما بعد يوم.
اليوم يبلع الاعلام المغربي لسانه ومؤتمر الشعب الصحراوي على ارضه المحررة حقيقة وواقع وسيادته على الارض لا جدال فيها، وان لم تستكمل بعد، وان الجيش الصحراوي بالمرصاد لكل من يحاول مس شبرا منها.
اليوم ما ينتظره الرباط ليس معرفة الحقائق على الارض بل مخرجات المؤتمر الذي تٌسلم فيه السيادة للشعب ليقرر مصيره وخياراته.
ويجمع الكثير من المؤتمرين على فتح النار من جديد لتركيع الملك الهائم وشن حرب لا يعرف مداها ولا حجمها ولا مصير المنطقة خلالها.
لقد حول الفرنسيون مشروع الاستفتاء من ايام واسابيع وساعات الى كل يوم بسنوات وطردوا المكون السياسي المدني لتبقى القضية محصورة في الحفاظ على وقف اطلاق النار في حماية مكشوفة وغبية للمؤامرة التي فاحت رائحتها ولم يبق مضجع الا وقضته.
لحمة الشعب الصحراوي المرن قابلة على قلب الطاولة على فرنسا التي صارت بشكل وقح ومكشوف تعاند في مجلس الامن، وتسابق الزمن لربح النقاط على شعبنا من خلال مجابهة شرسة في كل الميادين.
عملت مخابراتها على تجفيف منابع الدعم ومحاصرة الجمعيات والمؤسسات الداعمة لشعبنا، وبث مخابراتها وتجنيد اعوان لها ولكن لم ينفع ذلك.
استخدمت الدعاية ودق الاسفين بين قيادات امثال الشهيد البخاري احمد كمثال لقيادة من النوادر وبين الشعب من اجل اختفاء المثال والتركيز على الاخطاء الشخصية الهدف هو فصل الرأس عن القاعدة ولكن شعبنا كان اذكى واحذر يفرق جيدا بين الامور ومؤتمرنا الذي تنادت له كل مقدرات شعبنا هو رد صريح على رفض الاملاءات الفرنسية والمغربية وفشل ذريع لاساليبها الهدامة.
عملت على ادخال الآفات الاجتماعية كالنعرات والقبلية والجهوية وزرع روح الجهل وسوء الاخلاق من اجل محاربة وحدتنا الوطنية.
حاول العدو زرع كما كان يفعل دائما حركات موازية للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب على غرار ما عمل في ايام الاستعمار الاولى كالرجال الزرق وغيرهم ولكن جوبهت بذكاء ونبذها مجتمعنا ووصفها بالغباء وضعف التفكير وعدم سعة الافق ومعول شق الصف والتفريق.
المثال الفلسطني لا يزال ماثلا.
ولا يتسع الحديث عن كل ذلك لكن الخلاصة ان شعبنا اليوم كان كل ذلك مجرد لسعات جراثيم بسيطة تكسبها مناعة وقوة.
شعبنا بجيشه المؤمن وقيادته الحكيمة ووحدته الفلاذية سوف ينتصر لا محالة.
فلا نامت اعين الجبناء والموت لفرنسا وقزمها في الرباط وعبيدها في المنطقة .
والمجد والخلود لشهدائنا الابرار

طريق الشهداء ….والمؤتمر.

تتجه الآن الى البلدة العصية على الجحود على النسيان *تفاريتي*، تلك البقعة الحرة الطاهرة من وطننا الحبيب.
تتجه الآن وفي هذه اللحظات مئات من أبناء وطني الغالية، بالقلوب والافئدة قبل العقول والنهى.
تتجه بالارواح والمشاعر والاحاسيس والآمال والاحلام والأماني.
تحتضن الوطن وتشم ارضه وتلثم ترابه وتستنشق هواءه وتلتصق بطينه ورمله حافية الاقدام وتعبث وتصبغ بل تحني أصابعها برماله الحمراء التى سقيت مرارا وتكرارا بدماء الشهداء الابرار.
مئات السيارات عبرت الحدود نحو الاراضي المحررة، من أجل رسم حدود جديدة لغطرسة المحتل البغيض.
من مخيمات العزة والكرامة، طريق واحد سلكته الشاحنات والسيارات العامة والخاصة للوصول لهدف واحد هو الحرية والاستقلال.
على طريق الشهداء الابطال وما ادراك ما الشهداء الذين قدموا وبكل طواعية وبطولة وشجاعة وتضحية وكل قدوة ونموذج ارواحهم على أكفهم، ليبقى الطريق محفورا في كل نفس أبية وليبقى مضاءا مشتعلا في كل قلب صحراوي وصحراوية.
أولئك الشهداء الذين تركوا زخرف الدنيا، وحملوا بنادقهم وأقسموا على أن يعيش شعبهم حرا كريما مهما طال الطريق ومهما كانت التحديات والمؤامرات والخداع والمطبات.
طريق الشهادة ذاك كان قسما مبرورا سقط في سبيله أغلى الابطال وكان قدرا محتوما على بني وطني ان يكونوا ذبائح الحرية وتصعد ارواحهم الزكية الى المولى عز وجل من أجله هو لانه هو الحق وفي سبيل الله سقطوا ،ضد من أخرجهم من ديارهم بغير حق.
شيوخا تسابقوا الى الشهادة شبانا لم يصلوا الحلم بل نساءا وأطفالا وما يزال الوطن يفقدهم تباعا.
الطريق لم يسد امام التضحية ولن يسد ابدا، بلدة التفاريتي اليوم تحتفل بآلاف من مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي يمتشقون بنادقهم يتطايرون حماسة وحمية.
والطريق مفتوح للتضحية في لمح البصر حين يقرر مؤتمر الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، فكل صحراوي هو مقاتل، وعرف الصحراوي عبر الزمن بأنه اهل للفداء وظلت الرجولة لديه مرادفا وتوأما لحمل البندقية.
تتجه العيون العاصمة المحتلة وكل العيون الصحراوية الى مخرجات المؤتمر الشعبي العام الخامس عشر الذي يعقد عليه الصحراويون كل الصحراويين في ان أن ينعرج قليلا الى طريق الشهادة في ميدان القتال.
في هذه الاثناء كل من يشارك في المؤتمر من أبناء شعبنا يحمل حلم الاستقلال والحرية، ويعي بينه وبين خالقه أن عليه الثقل الذي عجزت عنه الجبال الثقال،
يجب ان نتذكر الشهداء وان نعي ان الطريق الذي تركوه واضحا، وأن وحدة شعبنا في هذه الايام في قمتها، وجيشنا في احسن حال، والعدو في اسوء ظروفه.

الأربعاء، 17 يوليو 2019

الاتجاه والاتجاه الصحيح: الى اين تتجه الجزائر والمغرب؟


تتجه الأمور في الجزائر كل يوم الى استقلال القرار الجماهيري وتحكم موجة قوة المصلحة العامة، أو قل التوجه العام للشعب الجزائري الى التحكم في استقلال موارده الطبيعية، وذلك بإبعاد وتهميش بل ومحاسبة ومساءلة من سبب ويسبب وسيسبب في استغلال تلك الموارد البشرية والمادية في الاتجاه الذي لا يخدم عامة الشعب الجزائري او بكلمة أخرى يخدم فقط فئة أو ثلة، عائلات وأفرادا وقد أطلق عليها كلمة "عصابات".
وقد تركت الأمور لجهاز القضاء الجزائري كي يضع المساطر القانونية التي تبرئ أو تجرم، دون تدخل اللهم الا من خلال حمايته من أي قوى مؤثرة ضاغطة أو شادة أو غيرهما، وتوفير كل الإمكانيات المعنوية والمادية الكافية لتسهيل وتيسير عمله التقني والعلمي.
وفي كل يوم تزداد فيه اتساع دائرة المحاسبة من خلال قوة القانون يزداد الرصيد المعنوي للشعب الجزائري وتتضح الرؤية أكثر ويكتشف الانسان الجزائري حجم التدخل الفرنسي خاصة في تحريك دواليب الدولة الجزائرية.
وكان القرار التاريخي في استبدال اللغة الفرنسية باللغة الإنكليزية في المدارس الجزائرية، هو الرد الأول في الاتجاه الصحيح، لاقتلاع واستئصال السرطان الفرنسي من الجسم الجزائري الموبوء.
اللغة تلك التي تعنى الثقافة بالدرجة الأولى، فبقاء وتأصيل اللغة العربية ومدها بلغة التقنيات الحديثة "الإنكليزية" اللغة العالمية التي فرضتها الدول المتعصبة للغاتها وثقافتها كالصين واليابان والهند كمادة اجبارية في كل مراحل التعليم تلك الدول التي تمثل أكثر من نصف العالم لم يكن حبا بل نتيجة أهميتها في الحاضر والمستقبل.
ولا يمكن اغفال ان اغلب الصفقات الكبرى حسب خبراء جزائريين1 تقام خاصة من دول ناطقة باللغة الإنكليزية بواسطة شركات فرنسية في باريس مما يسبب خسارة ضخمة للاقتصاد الجزائري بسبب تلك الوساطات
الانتهازية، في استغلال بشع للموارد الجزائرية التجارية خاصة.
كما ان الكثير من الطاقات الجزائرية من أطباء ومهندسين وخبراء وغيرهم أصبحوا يتكونون في الجزائر ليصيروا جزءا من السوق الفرنسي، لتصير الجزائر الدجاجة التي تبيض الذهب للمالك الفرنسي.
ان الجزائر تتجه الى الحرية والاستقلال الحقيقي تغيير سلس وذكي ومبهر،
نلمس ذلك من خلال الحزن وخيبة الأمل والصمت والمحاصرة الإعلامية الغربية خاصة فرنسا واسبانيا التي كانت شاشاتها فرحة تغني يوميا بأخبار شلالات الدماء ورائحة البارود واضواء المتفجرات والدخان حينما تكون الجزائر متأزمة.
الأمور في الجزائر في الجزائر تسير ببطء لكنه مطلوب كي ترص البناء الديمقراطي بحرفية وقوة وثقة وقناعة وسيكون لذلك بحول الله التأثير الكبير على المحيط العربي والافريقي وحتى العالمي وسيكون الخاسر هي أدوات الاستغلال والاستدمار فرنسا.
كيف سيتم التغيير في المغرب؟ هل هناك إمكانية؟ السؤال البسيط
ما مصير بعض الشبان الذين خرجوا للمطالبة ليس بتغيير النظام بكامله كما في الجزائر وبذكاء وشجاعة ومسؤولية، بل من اجل مستشفى أو مدرسة في الريف المحروم؟
الجواب : انهم خلف القضبان.
ان الجزائري يدافع ليس من اجل لقمة العيش بل أولا من اجل لقمة الكرامة يحارب من اجل قيم الشهداء الذي سقوا بدمائهم الطاهرة ارض الوطن ووضعوا ارواحهم على اكفهم فداء للحرية وليس من اجل شخص او اشخاص او مصالح وطردوا ليس فرنسا فقط بل الحلف الأطلسي برمته تلك الامور التي لا يستسيغها المغربي ولا يفهما ولا يحسها الا الثوار.
ان ذلك التكوين في عظمة الانسان الجزائري وفي دمه يسري.
بينما ينتفض اغلب الشعب المغربي للأسف من اجل ملك فاسد ويقدم البيعة والولاء والركوع المذل، في حين ان هذا الملك يخدم المصالح الغربية والفرنسية اليهودية خاصة في القارة الافريقية وأبسطها عار توريط احتلال أجزاء من ارض الجمهورية الصحراوية شعب جار عربي ومسلم.
كيف ستكون المآلات في التوحد بين ارض الحرية وارض العبودية أنظمة الاستبداد وأنظمة الديمقراطية والمساواة.
انها معادلة صعبة الحل والشعبان يسلكان خطان ليسا متوازيان ابدا، فقد التقيا في الماضي، لكن في الحاضر يتباعدان يوما بعد يوم ولا يمكن ان يلتقيا ما دام كل شعب يخدم هدف بعيد من الآخر.
تتجه الجمهورية الجزائرية الى دولة القانون والدستور والحرية والمحافظة على مؤسسات الشعب وحرية قراره ومحاسبة وقطع أي يد تعبث بماله ويكون الولاء لله أولا ولا عبادة لسواه والكفر بفرنسا واصنامها.
وتتجه المملكة المغربية الى عبادة الملك عبد فرنسا وقزمها في افريقيا
ويبقى الشعب المغربي الطبقي يئن تحت سوط الظلم والقهر ويتجه نحو المجهول.


الاثنين، 8 أبريل 2019

التحول الديمقراطي كائن حي


-التغيير
إذا امتلأ الوادي فاض وخرج عن مساره، وإذا عصفت الرياح أكثر مما هو معهود، تحولت الى إعصار، تلك قوى الطبيعة التي يسيرها رب الكون وخالقه.
اننا ان فتحنا المسار للماء وجهزنا القنوات لمرّ بسلاسة وسلام، وان جهزنا أنفسنا لقوة الرياح لكان النفع أكثر.
مثل ذلك تماما يمر هذا الحراك الشعبي في الجزائر اليوم.
فتح القنوات وتنظيفها من الحجارة التي تسد المخارج والقاذورات التي تغلق المسالك، ضروري كي يمر الامر بسلام ونستطيع ان نجمع ذلك الماء الطاهر الذي هبط بقدرة الله وقضائه ونحافظ عليه كي يتحول الى بحيرات خير وخزانات بركة، نعم علينا ان نفتح له الخزانات والفضاءات الآمنة ثم نحرسه ونحافظ عليه.
أننا لا يمكن ان نقف في وجه الرياح العاصفة ويجب أن نعي أنها ستسلك مسارها بنفسها، بشكل سلس ومرن، وان لا نضع الحواجز التي تجعلها تتجمع وتدور وتتحول من رياح الى ريح وزوابع وأعاصير لا نعرف مداها ولا قوتها ولا مآلاتها.
الرياح القوية تحتاج منا الى جمع ملايين المراوح او المشاريع وتوزيعها عبر خارطة الوطن كي تديرها تلك الطاقة والروح المندفعة، رياح الخير رياح البركة.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل ستبقى الرياح في الجزائر أم ستمر الى البلدان المجاورة؟،.
-الخاسر الاول ذيل الاستعمار
الرياح التي تعج بالخير في الجزائر والامطار المباركة التي ستملأ الوديان والبحيرات وتخضوضر بها السفوح والجبال والهضاب والبراري، والذي بهدوئه الشعب الجزائري وسلميته وذكائه وتوحده، حوّلها الى ربيع حقيقي، ووقف جيش الشعب كي يحميها وينقي طريقها من العثرات والمطبات ولم يترك لأي من العوائق الخارجية ولا الداخلية أن تغير من طبيعتها الخيرة، لا تروق لمن له مجاري خاصة ظلت خرما في خزانات الجزائر وأنابيب مصممة كي تحول خيرها وريعها الى خارجها.
توقيت التحركات في ليبيا اليوم وفي المغرب الدائمة وراءهما فرنسا الاستعمارية التي تحاول خلخلة الجو وتحاول ان يبقى الحراك حالة طقس زائلة وليس مناخ سائد مستديم، من خلال التأثير على إشعاعه المتوهج، ودرجة حرارته، ورطوبته، ونسبة هطوله، والضّغط الجوي المرتفع، ورياح الخير.
ولكن ما غاب عن فرنسا أن التحولات الديمقراطية كائن حي يتنفس ويتغذى ويتكاثر وينام ويستيقظ، ويتكلم ويصرخ ويستمع. وأيضا يفكر والأهم انه لا ينسى.
والشعوب المجاورة -ولا أقول الحكام - لا يمكن لأي قوة أن تقطع أذنها ولا ان تفقأ عينها ولا أن تبتر لسانها، ولا يمكن أن تحولها الى صماء وعمياء وبكماء.
الشخصية الجزائرية تعود الى بريقها الجذّاب وخد الشاب والشابة الجزائرية يلمع، والبسمة نحو المستقبل ترسم على وجنته معالم لعوالم آفاق جديدة، ولا بد للآخرين أن يتعاملوا مع هذا التغير : الحالم، الحازم، الفرح، المندفع، بعقله قبل عاطفته، وبكلمات واضحة وخطوات ثابتة يتقدم.
لا بد للآخرين أن يتحولوا ويغيروا اسلوب ولغة التعامل كي يستطيعوا ان يبقوا على تواصل مع الجزائري اليوم الذي ينشد الحرية والتي ستكون لديه قواعد وارضية حديثة ولغة جديدة في التعامل.
ولكي يتفاهم الجميع يجب ان يكون على نفس المقدار والمستوى من قيم الديمقراطية والحرية والعدالة، وبالتالي لا بد من أن ينشب التغيير اظافره في جثة الاستعمار فرنسا وجلبابها في الرباط وجبتها في ليبيا كي تتحرر تلك الشعوب، أو سيبقى الامر على ما هو عليه حشود عند حدود مغلقة تغذي الكراهية والشتات.
إفريقيا ستكون أول المستفيدين من الحراك في الجزائر وستصفق وتضرب على الطبول بقوة وما يحدث في مالي اليوم وفي السودان يحاول محاكاة ما يدور في الجزائر.
إن ما تبحث عنه الشعوب الافريقية الحرة هو الاستفادة من ثرواتها الهائلة، ولن يحدث ذلك الا بإحكام قبضتها على السلطة والسيادة وازاحة أقزام الاستعمار وذيله وأولهم النظام الملكي في الرباط وأصدقائه في غرب إفريقيا، وعزلهم.
وأحب من أحب وكره من كره ستبقى الجزائر كما كانت دائما تصنع الامثلة وتقدم الدروس، وستظل حربة إفريقيا ذات الرأس الحادة المشرعة دوما في صدر الاستغلال والاستدمار ومعقلا للاحرار ومكة للثوار، معلقة على صدر عاصمتها ايقونة "مقام الشهيد".

الخميس، 28 فبراير 2019

الطّبِيبُ المقنّع...


الطّبِيبُ المقنّع...
أبصقُ على أيِّ تيارٍ وأيّ اتجاهٍ يكسرُ وحدةَ شعبي ...
وأيّ شفرة سكين تقطع شرايين الوطن وألعنُها ليل نهار...
تلك التي تفرغ الدّم الساخن من الاوردة لتصب المصل البارد الاصفر الموبوء...
أسمح لي أيها الطبيب المقنّع بدلتك تشبه الكَفَنَ، وحُقَنك تسمّم البدن...
ليس لدى شعبي إلا الزّاد المعنويّ، لنْ نسمح أن تتغذى عليه ديدانك وتختطفه ذباباتك...


الثلاثاء، 26 فبراير 2019

الدعم السعودي للمغرب أين المقابل؟... هل ستصبح قطر هي كبش الفداء؟


المغرب يحضر الى القمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ برئيس الحكومة فقط، في حين أن السعودية حضرت بكل ثقلها، غير أن اللافت ان ملك المغرب في رسالته على لسان رئيس حكومته بدأ يدس الكلام الحاد كسكاكين الى خاصرة المملكة السعودية، ويلمح بشكل يشبه التهديد في أن تتوقف الدول العربية المارقة وان تنخرط في الرؤية المغربية ويقدم الأوامر والدروس. 
تلك الرؤية التي أصبحت متجاوزة، بحكم أن منطقة الصحراء الغربية دوليا هي محل نزاع.
ففي أجندة الأمم المتحدة لم يصف منها الاستعمار، كما ان المغرب منخرط في مفاوضات بلا شروط مسبقة من اجل ايجاد حل لها مع جبهة البوليساريو في كواليس مجلس الأمن، وفي الترويكا الافريقية مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية داخل الاتحاد الافريقي، وفي تناقض مع نفسه يطالب الدول العربية بالوصول الى خط النهاية وهو لا يزال في مرطون السباق الى الحسم مع خصمه الشعب الصحراوي ، الشيء الذي يقابل اليوم بالكثير من التململ في الأوساط العربية. 
الانخراط اليوم مع الرؤية المغربية بالنسبة للعرب بدون مقابل وفي تناقض صارخ مع رؤية العالم، لم يعد مفيدا لها وخاصة لبلدان قدمت الكثير للمغرب مثل السعودية التي منحت المال والسلاح والنفط وأكثر من ذلك المواقف السياسية التي سببت في تطويل الصراع وفي عدائية وظلم كبيرين للشعب الصحراوي ووقفت مع الاحتلال المغربي في اسود أيامه التي مر بها، ترنو من ورائها الى ان يقف المغرب معها في كل الأوقات، وخاصة أوقات الضيق الحرجة، وقد كتب عنه مقال احد الكتاب السعودية تحت عنوان "أشقاء من ورق" غير ان المغرب بدأ يتهرب من الحلف السعودي بل اعلن الخروج الرسمي منه وهو ما اعتبرته السعودية خيانة، وبثت قناة العربية شريطا يبين ان السعودية هي أيضا متوقفة عن دعم المغرب في قضاياه التي يعتبرها جوهرية.
عدم استقبال الملك المغربي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان كانت القطرة التي أفاضت الكأس، ففي حين كان ضيفا لموريتانيا وتونس والجزائر وباكستان والهند والصين اعتذرت المملكة المغربية عن استقباله مما أوقعها في خطأ قاتل بل وكشف عن معدن العلاقة وأكد الشكوك في قضية الحياد من قضية قطر، خاصة أن السعودية تمر بمرحلة تثبيت الحكم وتوريثه إلى ولي العهد الجديد وفي محنة كبرى من معارضة بعض الامراء في قضية تولية العهد وكذا قضية الصحفي المقتول جمال خاشقجي.
كانت خيبة الامل كبيرة ومفاجئة للآسرة المالكة في السعودية، وبدأت بعض الأوراق تنكشف الى محاولات مغربية في التدخل المباشر في الشأن السعودي خاصة بعد اعتقال رئيس حزب موريتاني وهو يهم بمغادرة السعودية الى الرباط ، والذي سربت اخباره المخابرات المغربية الى جريدة القدس العربي التي نشرته قبل أيام في محاول للتدليس من أن ما كان يقوم به رئيس الحزب الموريتاني في السعودية عملا غير مطبوخ في الرباط خاصة اذا علمنا ان هذا الشخص يحمل الجنسية المغربية .
وفي طيات الخطاب المغربي يبدو التلميح الى الدول الموثوق بها وخاصة بالجانب الأمني وهو إشارة الى القاء الضوء على السعودية التي عملت بعض الجهات الى شيطنتها ووضعها في القائمة السوداء عند الأوروبيين التي تتهم بدعم الإرهاب تبييض الأموال ويعزي بعض المتتبعين الى نشاط كبير لقطر والرباط في تقديم الكثير من الأدلة ضد السعودية لدى الاتحاد الأوروبي خاصة أن العلاقات الأمنية السعودية-المغربية ظلت سمنا على عسل حتى التهرب الأخير للمغرب مع قطر وخروجه من القبة السعودية، وانتشائه في وسائل الاعلام بسيادته على قراره في حين كان يمكن ان يرتب الأوراق بصمت وعبر الدبلوماسية الهادئة غير ان الامر خرج الى مستويات أخرى ستتكشف تباعا.
الخاسر الكبير طبعا هو النظام الملكي المعزول أوروبيا بسبب اعتراف المحكمة الأوروبية بأن الصحراء الغربية هي بلد وإقليم غير معني بالسيادة المغربية.
وفي الاتحاد الافريقي مع الجمهورية الصحراوية يجلسان الند بالند، أما اتحاد المغرب العربي الذي حاول أن ينبشه العاهل المغربي فقد رحبت بخطابه الجزائر سابقا وحتى موريتانيا استعدت الاستقبال أي مشاورات ولكن الملك المغربي تراجع عن كل ذلك وعرف العالم ان خطابه ليس الا قنبلة مهرجان ضوئية وعلاقاته مع موريتانيا والجزائر الجارين لم ترق الى أي سقف نتيجة قضية الصحراء الغربية.
الخاسر الكبير هو المغرب لأنه فقد الحليف الكبير، البقرة الحلوب المملكة السعودية ولا ندري بأي ثمن سترجع العلاقات المغربية-السعودية الى سابق عهدها خاصة بعد انبعاث سوريا من جديد والتي كان المغرب خصمها اللدود وكان المغاربة من بين الإرهابيين الذي قاتلوا ضد النظام السوري ذلك الانبعاث الذي سيغير خريطة التحالفات من جديد في الجامعة العربية.
نعتقد أن السعودية الصامتة الغاضبة لن ترضى بكبش فداء من الملك المغربي إلا خسارة العلاقات مع قطر والاصطفاف من جديد مع السعودية ضدها وهو ما سيكلف المغرب خسارة كبرى في الجانب الإعلامي وحرب دروس من قطر، قد تكون مدمرة له خاصة انه يمر بقلاقل وديون وتحديات كبرى وضغوط مستمرة من الإدارة الامريكية التي كان مؤشراتها الكبرى زيارة وفد الى الصحراء الغربية لتوصيل رسالة التضامن مع الشعب الصحراوي وإيجاد حل سياسي للقضية الصحراوية يفضي الى تقرير مصيره.

الاثنين، 10 ديسمبر 2018

الاحداث في باريس"صناعة الآخر"

العالم الرقمي أو المعلوماتية هي من يقود دفة سفينة صناعة الرأي اليوم
وليست المعرفة، فالمعرفة تتشكل من شقين هما المعلومات والخبرة، فغياب
الاهتمام بتراكم الخبرة والتجربة فتح المجال مصراعيه للمعلوماتية كي
تكتسح المشهد.
تطبيقات ذلك نجده لا الحصر في "حركة النجوم الخمس" التي تحكم ايطاليا وفازت
في الانتخابات التشريعية في فبراير 2013، حيث حصدت الحركة 109 مقعدًا في
مجلس النواب و54 في مجلس الشيوخ.
أنه ليس حزبًا بل "حركة"، ولا يمكن تصنيفه في تصنيفات الاتجاه السياسي
اليمينية أو اليسارية،فالتنظيم ظاهرة سياسية كانت لا تملك مقرا ولا مكاتب
بل على جهاز الكومبيوتر والهاتف.
ونفس السلاح الذي يذبح الرئيس الفرنسي ماكرون اليوم، هو الذي فاز به امس
دون ان يكون له جزبا سياسيا وانما عمل على تحريك الراي من خلال الصورة
والصوت والكتابة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي, فالاديولوجيات
والاحزاب التقليدية والقنوات الحكومية والقنوات الخاصة الغير موثوقة لم
يعد لها مكانا كما كان.
العالم يتخلى تدريجيا عن العمق لم يعد هناك وقت للغطس، لذلك نجد في كثير
من الاحيان من يتصدرون المشهد هم السطحيون من امثال ترامب.
ودون أن أطيل ففي ظرف أيام لولا القوة لاحرق الايليزي.
أن السياسيين الفرنسيين إستطاعوا ان يحصلوا على نصر مؤقت، ولكنه وهميا،
حيث حولوا المشكل الى صراع من أجل الامن ضد المخربين، ونجحوا في تكوين
وصناعة "الآخر" الذي هو "المخرب المندس"، الذي جيشوا له "89000" عسكري.
لقد أكدوا انهم خسروا كسياسيين المعركة تماما حين ما عمدوا الى حمل العصا
على رأس الشعب ووضعوا أيدي الاطفال على رؤوسهم واجلسوهم على الركب في
وضعيات تستخدم قبل قطع الرؤوس.
دون روح الاقناع والحجة والعلاج بالفكرة، قد فشل ماكرون وحكومته فشلا
ذريعا، وهو يتراشق مع هولاند الاتهامات في من اوصل البلاد الى النفق
المظلم، الذي حول باريس الى مدينة خراب.
ان صناعة "الآخر" "الارهابي" أو "المهاجر" ليست الحل وكانت تغريدة
اوردوكان تكشف الحقيقة حين قال "ان جدران الامن والرفاهية التي تغنوا بها
بدات تتزعزع على يد مواطنيهم بالذات وليس من قبل اللاجئين المسلمين".
وكان رد المانيا على فرنسا حين احتجت على المهاجرين، ان المانيا استقبلت
اكبر عدد من المهاجرين حتى أن أنغيلا دوروتيا ميركل لقبت بأم المهاجرين
وازداد الاقتصاد الالماني في الصعود، ان المشكل يكمن في السياسات.
ان الطبقات الثرية في فرنسا تتحمل كل المسؤولية في خلفية الاحداث حيث
انها هي من تقوم بوضع تلك الضرائب المجحفة لصالح شركاتهم واملاكهم التي
اعمتهم ففي الابراج العالية لا يمكن رؤية ما يدور في الشارع ولا سماعه.
تلك الطبقات السياسية الفرنسية التي لا تزال تعشش في رأسها السياسات
الاستعمارية تطبيقاتها في دول افريقيا تتصدر المشهد ولكن بهذه الحركات
الاجتماعية قد يكون ذلك بداية فقدانها تلك القوة، تلك الطبقات التي لا
تؤمن بالمبادئ ولا الأيديولوجيات نراها في شخصيات اسبانية فقد يتحول
"كونزالس" من اشتراكي يساري الى يميني وارستقراطي ثري دون مشكل، ان هذه
الحركة في باريس قد تكون بداية اكتشاف لسبل جديدة للحد من غطرسة الطبقة،
والتوقف عن ضخ المال الى جيوبها بل طريقة لحلبها في مصلحة الدولة والشعب
الذي تتغذى عليه.
العلاقة بين السياسيين واصحاب الشركات الكبرى الذين هم جزء منها او
يعملون لصالحها، كشفت جزء منها الضرائب تلك العلاقة التي يحيطها الكثير
من الحيطة دون اظهارها شفافة للشعب, فذلك المجهول يولد الريب والشك
والانسان عدو ما يجهل وهو ما يقود الى الكراهية.وهو ما عبر عنه المحتجون
كره الرئيس كرمز بل كل الرموز المنتخبون فطالبوا باستقالته وحل الجمعية
الوطنية ، انه البناء بكامله الذي يريد سرقة المكاسب الاجتماعية
للجمهورية الفرنسية التي كسبته عبر عقود من النضال والشقاء والتضحيات.
.......................................................................
النجوم الخمس: إشارة إلى خمس قضايا رئيسية هي: المياه العامة والنقل
المستدام والتطوير والاتصالية وحماية البيئة

الخميس، 6 ديسمبر 2018

المغرب عناد في جنيف وتودد في نواكشوط…‎

في خبرية مقتضبة قرأنا أمس في الوكالة الموريتانية للأنباء ” حرص مساعد وزير الخارجية الأمريكي، بخصوص الطاولة المستديرة بجنيف، على التذكير بدعم الولايات المتحدة الأمريكية لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ولكل مبادرة تستهدف حل قضية الصحراء الغربية متمنيا أن يتم عاجلا التوصل إلى نهاية سعيدة لهذه القضية”، تباعا وصل وزير الخارجية الفرنسي وقبله رئيس الحكومة المغربية الى نواكشوط في اطار تجمع الساحل التي ستجتمع في نواكشوط وهي المكونة من كل من “موريتانيا، ومالي، وتشاد وبوكينا فاسو، والنيجر” وان كان الحضور الفرنسي والمملكة السعودية كمانحين في تمويل جيوش دول الساحل والصحراء له ما يبرره فإن رئيس الحكومة المغربي ربما جاء على هامش الضغط على الراي الموريتاني تزامنا مع محادثات جنيف، حيث أنه ” يشكل تهريب المخدرات والتجارة بالبشر واحدا من التحديات الأمنية المطروحة وان ظلت أنشطة التنظيمات المسلحة والجريمة المنظمة العابرة للحدود تشكل مجتمعة أكبر التحديات التي تواجهها منطقة الساحل” ونحن نعرف أن المملكة المغربية هي أكبر منتج للمخدرات والكل يعرف أن هناك الكثير من العمليات التي تم توقيفها من الجمرك الموريتاني قادمة من نقطة المرور من الجزء المحتل من الصحراء الغربية بعد مروره على “الجمارك المغربية”؟ إضافة الى ما تقوم به قوات الجيش الصحراوي في مطاردات مستمرة لسيارات معبأة من المخدرات تمر من جدار العار المغربي الذي به الجيش المغربي وحتى انه تم القبض على المهربين من الثغرات التي تمر من الجدار المغربي، أما تهريبها نحو الجزائرفحدث ولا حرج فرغم كل المجهودات لا يخلو يوم دون ان يتم القبض على كميات مهربة من الحدود المغربية الجزائرية بعضها بالأطنان.
كما ان صحف فرنسية بدأت تتحدث عن العلاقات بين السنغال وموريتانيا وقدوم الرئيس السنغالي لدشين الحجر الأساس لمشروع تمرير الغاز المتوقف بسبب سوء العلاقات، وتحاول فرنسا تحريك محورها باريس-الرباط-السنغال، الذي خرجت موريتانيا بحكمة من كماشة ضغوطه، بتلك الاتفاقيات والتكتلات مع دول الساحل ومع الاتحاد الافريقي والعالم العربي وحتى بفتح طريق بري كبدائل وممر أمان مع الجزائر بطريق تيندوف-ازويرات في محاولات حثيثة لفك الضغوط على القرار السيادي الموريتاني والتمهيد الفعلي للمغرب العربي الذي عارضته فرنسا وهددت الرباط مرارا الجارتين من عواقب فتحه حتى ان فرنسا حذرت رعاياها من المرور عبره.
في نفس الوقت طورت موريتانيا اساليبها في احتضان القمة العربية التي اعتذر عنها المغرب والقمة الافريقية وغيرها، لتتمكن موريتانيا من أن تكون اللبان الذي يعطر الأجواء والملاط الذي يرص البناء وظل الرأي الموريتاني متمسكا بحل القضايا بالطرق السلمية، وفي إطار القرارات الأممية والمبادئ الدولية التي منها حق الشعوب في تقرير مصيرها واحترام الحدود الموروثة عن الاستعمار الذي لا زالت ترفضه الرباط ويعتبر الى اليوم ان موريتانيا ليست الا قطعة من “المغرب الكبير” ونحن لا نعرف من كان جزء مِن مَن.
ولم تتنازل موريتانيا ابدا عن التأكيد على الروابط القوية مع كل الجيران وخاصة مع الشعب الصحراوي، وكانت الزيارة التي قام بها الرئيس الصحراوي لموريتانيا على هامش القمة الأفريقية تبين بوضوح عمق تلك الوشائج.
كما ان الحراك المصاحب للمفاوضات القادمة بدأت عدواه تنتشر الى جس النبض من الالمان أنفسهم حيث “أجرت وزيرة التجارة والصناعة والسياحة السيدة خديجة أمبارك فال زوال يوم الاربعاء بمكتبها في نواكشوط مباحثات مع سعادة السيدة غابرييلا ليندا غيليل سفيرة جمهورية المانيا الاتحادية المعتمدة لدى موريتانيا”و هو له علاقة بالمفاوضات التي يقودها الممثل الخاص الاممي الالماني كولر.
وتناول اللقاء علاقات التعاون القائم بين البلدين وسبل تعزيزه وتطويره.
وتعيش القضية الصحراوية حراكا كبيرا في الاعلام عبر العالم وفي جنيف بالذات توافدت القنوات والصحف العالمية لتغطية الحدث التاريخي، غير أن رحى المستعمرين تدور في نواكشوط اليوم، وتحاول تلك القوى فك الحصار عن المفاوض المغربي، من خلال فرض اجندة ما على المراقب الموريتاني، غير أن التصريحات المتتالية من السياسيين الكبار الموريتانيين لم تتزحزح قيد أنملة وتدري جيدا ما ذا تقول وما هي تكتيكات المحاور المختلفة.
قيام دولة صحراوية مستقلة في الصحراء الغربية لم ولن تكون الا خيرا على المنطقة المغاربية كما هي لمدة اكثر من 30 سنة في افريقيا ولديها علاقات طيبة مع كل الدول التي تعترف بها وقد اعلن الشعب الصحراوي عنها 1976 ولم يجد العالم من العنصر الصحراوي الا الوفاء والخير والبركة والتوجه الصحيح نحو العالم بعقل منفتح على المستقبل دولة تحترم حدودها وتعهداتها وظلت العلاقات التاريخية مع الجارة الموريتانية سمن على عسل وصمام أمان ضد عقلية التوسع والاستعمار في القارة السمراء وشعوبها التواقة الى الحرية والاستقلال والعيش بسلام وأمان.
الحراك التمهيدي لحل القضية الصحراوية أمل كل شعوب المنطقة، غير أنه ضد من يريد أن تبقى افريقيا عاجزة وضعيفة والمغرب العربي والعالم العربي حتى يتمكن من السيطرة عليها وبالتالي نهب خيراتها واستغلالها واستعمارها، وهو ديدن محور الشر الذي لا تزال فرنسا او قل الطبقة السياسية في فرنسا تحاول فرضه بالمناورات والخداع، تلك الطبقة المتكبرة التي حتى ممارساتها مستمرة حتى على الشعوب الفرنسية نفسها بفرض الضرائب لصالح الشركات الكبرى، لكنها شعوب واعية رفضت الضغوط ورفضت الاملاءات وفرضت إرادتها، فإرادة الشعوب لا تقهر.
ستظل موريتانيا مهمة ما دامت متمسكة بنهج تقوية ذاتها وقدرتها على الإمساك بقرارها السياسي وسيادتها عليه دون الرضوخ للإملاءات والضغوط ولن يكون ذلك إلا باستنادها الى مرجعيتها القارية ومحيطها الإقليمي وستبقى لها الكلمة المسموعة، وتؤمن موريتانيا بأن قرارات الأمم المتحدة التي تصب في تقرير مصير الشعب الصحراوي وحده من سيؤمن الحل العادل والنهائي للقضية الصحراوية وهو المدخل الصحيح للمغرب العربي الكبير مغرب الشعوب وليس الأنظمة والمماليك.
ثبات موريتانيا ورؤيتها الواضحة هي التي جعلت سعد الدين العثماني يصرح اليوم من نواكشوط قائلا “إن بلاده حريصة على تطوير العلاقة مع موريتانيا إلى أقصى حد ممكن” كالحمل الوديع لينتهي مؤقتا التهديد باجتياح لكويرة فسبحان مغير الأحوال بين غمضة عين وانتباهتها.

الأحد، 2 ديسمبر 2018

وجهة نظر. " تسريع حل القضية الصحراوية ربما لم يعد خيارا بل ستفرض تسريعه تغيرات موازين القوى الجارية ..."



بخروج بريطانيا النهائي من الاتحاد الأوروبي واصرار الاتحاد على تعسير الخروج يبين بجلاء حكم الاتحاد الاوروبي على ان المملكة البريطانية ستكون غريما جافيا لا صديقا متعاونا.
وستعمل المملكة مستقبلا على أن يدفع الاتحاد ثمن ذلك الخروج المهين الذي بدأ بتغريم بريطانيا ضريبة الخروج الكبيرة أكثر من 55 مليار أورو على دفعات وسد الابواب بمسودة سوداء من الشروط المجحفة المعجٍّزة والتي أدت الى استقالة 4 وزراء بريطانيين حتى الآن..
قوانين الطبيعة تقول لا بد لكل فعل من ردة فعل تعاكسه في الشدة والاتجاه كي تستقر الامور.
وردة الفعل البريطانية ستتجسد على ارض الواقع حسب ما نعتقد في الصراع على مناطق النفوذ والثروات والتي ستكون ملعبا لنزاعات جديدة وصراعات بين بريطانيا واكبر دولة تستحوذ على المستعمرات فرنسا "الغريم التقليدي" التي فقدت جزءا من قوتها التي تستند أساسا على قوة الاتحاد الاوروبي أمام ديناصورات أخرى كالصين والولايات المتحدة اللتين ستقترب منهما بريطانيا كما كانت سابقا إضافة الى السوق الهندي الضخم وجيرانه اين زرعت بريطانيا لغتها وثقافتها والذي يعج بالعدد الأكبر من البشر على الكرة الأرضية خاصة بعد تحررها من قوانين الاتحاد الأوروبي وأغلاله حيث يتوقع الساسة البريطانيين على انطلاقة سريعة في التنمية والتطور.
ونتوقع أن تكون مناطق النزاع الافريقية التي لم تحسم احدها، وأعني الصحراء الغربية، خاصة اذا عرفنا ان اغلب الداعمين للدولة الصحراوية في افريقيا هي الدول التي لها علاقات خاصة مع بريطانيا التي تؤمن بقرارات حق تقرير المصير والاستفتاءات وغيرها وعلى رأسها جنوب إفريقيا وهي تنتمي الى مجموعة الكومنويلث التي من اهم مبادئها "الترويج للديموقراطية والحكم الصالح، واحترام حقوق الإنسان وحكم القانون، وتنمية اقتصادية واجتماعية المستمرة".
إن القلاقل التي تجتاح فرنسا باستمرار وتماسها المباشر مع الهجرة سيكون له تأثير كبير في تغيير المعادلة التي كان يوازنها المثقال البريطاني الذي سيوضع في الاتجاه المضاد أي في الكفة الأخرى للميزان.
ولا يخفى أن زيارة ماكرون الاولى لألمانيا حين تم تعيينه تبين مدى الخوف الذي يعتري الطبقة الحاكمة في فرنسا من فقدان قوتها التي تعتمد الآن على حماية ألمانيا كأكبر قوة اقتصادية تلك الحماية التي لا شك أنها لن تبقى بلا ثمن، خاصة ان فرنسا تملك الثمن وهو المستعمرات الأفريقية التي لن تستميت المانيا معها مدافعة ان لم تجد نصيبا.
وعبر التاريخ ظل امتلاك القوة واختلال الموازين فيها يعتبر أهم الأسباب التي أدت الى الحروب العالمية السابقة والتي نجدها مستمرة الآن في المشرق العربي.
إن القضية الصحراوية والارض الصحراوية لأول مرة تدخل الى عمق البيت الاوروبي وتدار المفاوضات في عقر داره الكبيرة وبإشراف من المبعوث الاوروبي الالماني والامين العام الأوروبي البرتغالي.
نتوقع تسريع الحل لكن على حساب من يسمع لفرنسا والاتحاد الاوروبي ومن يجلس في ظل شجرتهما وهو النظام المخزني (المحمية الفرنسية التي لا تبخلها الطبقة السياسية الفرنسية من الاشهار في الصفوف الاولى كما حصل أخيرا في الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى التي اقيمت في باريس ولو أن السحر انقلب على الساحر حيث نام الملك في وقت خطاب الرئيس الفرنسي بالذات وصار محل سخرية وسائل الاعلام وساسة العالم) ...!!!
نتوقع حلا قبل ان يحلق وينشب الصقر البريطاني مخالبة في جثة الديك الفرنسي ينازعه الطرائد...
ويبقى هذا جزء من الكثير من المتغيرات التي تساعد في تسريع حسم الصراع واحد مستوياته...
وليست عدالة وحق الشعب الصحراوي في حريته واعتراف العالم به بما فيه الاتحاد الأوروبي، وحده الحاسم، ولا حق القوة الذي بدأه الغزو المغربي بلغة النار والحديد، بل الكثير من المتغيرات التي منها التبدلات في الخريطة العالمية التي ستبدأ بتكتلات جديدة سيكون لها الاثر الكبير على خريطة العالم الجديدة والتي يصعب التنبؤ بها وان كانت تلوح بعض مقدماتها ومعالمها.

الأحد، 4 نوفمبر 2018

الاتجاه نحو العلم هو المسار الآمن.

يبدو اننا الوحيدون الذين لم نتوقف عن الكتابة عن الاستعمار والحرية عن حرقة الاحتلال وعن حلم الاستقلال لاننا ببساطة لم نستقل ولم نتحرر.
ويبدو كلامنا بالنسبة للعالم متجاوزا وغير منطقي، ولهم كل الحق فلا تزال قضيتنا مغيبة مغيمة مغشاة بالغبار،ولم تعد اساليب طرح القضية تتماشى مع روح العصر الجديد، وهنا نتحدث عن القنوات والاساليب وليس عن الحق.
شبكة المياه تتبدل عندما تصدأ كي يظل الماء يجري بسلاسة، لم تعد تلك المواد المصنوعة منها القنوات تصلح لتمرير المياه، لقد ثبت ان القصدير والرصاص والنحاس مواد سامة وقاتلة وتؤدي الى ان يصبح خطابنا مخيفا وساما وماؤنا الزلال عند تمريره بها يتحول الى سم قاتل لا يرغب به العالم ولا يستسيغه.
وتريد الكثير من الاجيال الجديدة تغيير اساليب العمل من خلال تجديد ديناميكية الخطاب من ناحية التشبيب في العمق واستغلال ادوات العصر التي تعمل على البرمجة العلمية والتخطيط والتنظيم والابداع  ويتقاتل العالم على الافكار الجديدة التي تلون المشهد دون ان تغير عمق الطرح بل تهيئ للمدخلات المخرجات الفعالة.
معركتنا مع العدو مستمرة غير اننا نعلم علم اليقين اننا عندما كنا منظمين جدا كانت الامور لصلحنا دائما ولكن شعار الفوضى الخلاقة التي ينتهجها البعض للاسف ولا نقول الكل بعيدة كل البعد عن ما كنا نسير عليه دولة العلم والتخطيط.
لا شك ان المعركة الاعلامية والدبلوماسية والتحدي في تحسين التعليم والانكباب على التكوين واعادة التكوين في ادوات التكنولوجيا وتكوين معاهد كما تتكون الآن مقاتلات في المدارس العسكرية ان تتوجه تلك البنادق الى اجهزة كومبيوتر واسلحة علمية توجه المعركة الاعلامية وهو استغلال في محله للطاقة البشرية في حرب التحرير فالحرب الاعلامية كما رأينا ونرى العالم معركة تستحق كل ذلك التوجه والانكباب.
ان جمع جدي للطاقات الصحراوية في كل مجال واستغلالها كل في تخصصه في الداخل والخارج واستغلالها سيكون له الاثر الكبير في تغيير واقعنا وتغيير اسلوب تفكيرنا ومعالجة الحاضر بطرق علمية درست وعاشت وتفاعلت مع العالم.
وهناك من يشكك في قدرة العلم على التغيير هذا ان كان في اختيار شخص بعينه، لكن تجميع المجموعات الفكرية ستكون فرصة في ان يكون الفيصل هو المحتوى الفكري وليس الشكلي.
اننا يجب ان نبقى طبعا في اطار الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وتحت راية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ولكن بعقلية هذا العصر وروحه واسلوبه وان نتجه الى تكوين بل فقط جمع ما لدينا من مؤهلات في مجموعات تخصصية فكرية قادرة على التغلب على العدو الذي يحاول زرع اساليب قديمة كالقبلية والفرقة والتي لا تقاوم بالشعارات ولا بالاساليب القديمة التي كانت القوة احدى طرقها، بل بالتطوير الفكري لدولتنا ولانساننا الصحراوي المرن الذكي.
ان الاتجاه في هذا المنحى سيقاومه لا محالة من يستغل طاقات شعبنا امواله من يتهرب من الشفافية من المحاسبة من الوضوح من يعيش بشعار وعار وعقلية الفوضى الخلاقة.
يجب ان نثبت للعالم ونحن نفاوض اننا شعب يستحق ان يعيش العصر واننا قادرون على المضي نحو الحاضر بل نعيشه وان قلة عددنا لا تعني ابدا ضعف قدراتنا ولا هيكلنا الفكري المبني على العلم والفهم ومن جهة اخرى لا نهدر كل هذه الطاقة العلمية التي سقط الشهداء من اجل تكوينها وتعليمها.
ان العدو يسير نحو الهاوية في تجهيل شعبه وتفقيره وفي عجز كبير عن توقيف عجلة الثورات الداخلية مع غول الديون والامراض الداخلية، فهلا نجهز عليه بثورة عارمة بتغيير الاتجاه الى العلم والتخصص والمواجهة الحضارية وليس ذلك على شعبنا البطل بعزيز.





الأربعاء، 24 أكتوبر 2018

المدارس العسكرية النسوية 2018 الأهداف والمبررات...

الشعب الصحراوي، كغيره من الشعوب العربية الإسلامية، كان وسيظل مصدر الخلق لديه، منبع العادات، بئر الماء التي تعبأ منه دلاء الماء الزلال النقي، هو روح كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه الكريم صلّى الله عليه وسلّم.

فلا يختلف اثنان على أن أي عادة صغيرة كقص الاظافر وعظيمة كبّر الوالدين، جذر ها من وحي الدين الحنيف.

غير انه لا يمكن الحكم بتاتا أن الشعوب العربية، كقرني كبش أو كأسنان مشط في تطبيقاتها واسقاطاتها لذلك المنهج المستقيم على مجتمعها، فنحن نختلف كثيرا عن المجتمع الجزائري، رغم اننا مجتمعين مسلمين وعربيين ومتجاورين، بل ودرس ابناؤنا لسنوات في المدارس الجزائرية. كما أننا وبنفس الدرجة أو أكثر نختلف عن المجتمع الموريتاني رغم أواصر الدّم واللهجة والزّي وغيره.

حقيقة ربما يقرّون بها هم قبلنا، ويميزوننا قبل ان نميزهم.

 ويعرفون اننا صحراويين ونعرف انهم جزائريون او موريتانيون حتى قبل الكلام من خلال الحركة واللفتة وأسلوب السير ومظهر الملبس، أما اذا تكلم احدنا انحل رباط القربة وانكسر العظم وعرف ما في الجراب.

أشياء قد قسمها الله في عباده وقد جاء في الآية 13 من سورة الحجرات قوله تعالى:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" صدق الله العظيم

أشياء لا خيار فيها ان يكون الشعب الصحراوي يتميز في أشياء عن اخوته الجيران وعن العالم ككل نتيجة لمشيئة الله أولا وأخيرا، فالغراب اسود في الصحراء الغربية بينما هو اعصم في الحجاز، والجمل ذي سنام واحد عندنا وذي سنامين في فيافي وصحاري آسيا.

الاختلاف سنة الحياة غير ان التجارب أيضا تعمق الاختلاف، فشعبنا عصفت به ريح الغدر وهبت عليه نار كماشة الاستعمار ولا تزال وكان لزاما عليه ان يتكيف ويتحول الى شجر لا تقتلعه الريح ومعدن لا تصهره النيران، فكان التحدي الصعب الموت او الحياة.

وكان لزاما ان يكون صلبا صعب اللي ولكن أيضا مرنا صعب الكسر، صفتان كان الشعب الصحراوي معدنا صلبا سهل التشكل في قوالب شتى مطواعا ويتغير حسب مراحل التحرير المريرة وقد كانت تلك الصعوبات حقنا كونت عنده مناعة ضد التحولات العالمية التي عصفت بعتاة الدول.

ووقتها كان الشعب قد انقسم عموما الى نساء ورجال، رجال حملوا البندقية وأخذوا على عاتقهم تحرير الوطن بالسلاح وبالدّم، ونساء كن القاعدة التي تؤمن الانطلاق وتربي الجيل وتبني المؤسسات المدنية.

وهكذا بدأت فكرة انشاء المدارس التي تؤمن رجل الحرب القوي والمتعلم الذي يستعيد الأرض والمرأة المثقفة الصلبة التي تؤمن بناء الدولة.

وكانت مدرسة 12 أكتوبر و9 يونيو ثم لا حقا المدارس الولائية او الجهوية التي تحمل اغلبها أسماء الشهداء هي بداية التجربة، كانت خلايا النحل الذي طار الى كل بقاع العالم ليجلب العسل المغذي المتنوع ويلسع كل من يهدد العرين أو يفسد الخلايا...

اليوم نقف على إعادة بعث لتلك التجربة في الاشبال ومدارس عسكرية للنساء 2018 بعد تولي الرئيس الجديد ما هي الأهداف والمبررات والتوقيت ؟يتبع...

مجلة النجم

  مجلة النجم