يحررها حمدي حمودي

يحررها حمدي حمودي

الجمعة، 12 نوفمبر 2021

13 نوفمبر

ينبعث الثوار من جديد في الساقية الحمراء ووادي الذهب، إنهم ليسوا محاربين عنيدين في الحق فحسب، بل "ثوار" بكل حمولتها عند أحرار العالم وعند الصحراويين بالذات.

كلمات الثوار الوطنيون حادة وقاطعة سنحارب حتى الموت أو النصر لا يهمنا انتصر لنا العالم أو لم ينتصر.

تلك العبارات التي لا تعشش فيها الظنون ولا تقبل الظلال ولا ترسو لها سفينة ولا تهدأ لها عاصفة.

أقسم الرجال الصحراويون أن يحرروا بلدهم مهما كانت الصعاب ولم يلتفوا الى الخلف، حملوا بنادقهم واتجهوا الى ساحات الوغى ببسالة وشجاعة ونبل ومروءة شيوخا في الثمانين وشبان يافعون معينهم تلك الشكيمة والعزيمة والبطولة والشجاعة التي عرفوا بها عبر السنين وورثوها أبدا عن جد.

حين انطلقت في أول نوفمبر 1954 ثورة التحرير الجزائرية المجيدة، كانت خيل إسماعيل الباردي لا تزال تصهل في تيرس ، وفي لكلات سقط شهداء المقاومة الصحراوية التي جندت لها فرنسا وإسبانيا كل قواها 1957 و1958 فلم تتوقف المقاومة الصحراوية يوما وكانت الأرض تسقى بالدماء الزكيات وكان العدو يرتعد ويرتجف ما دام في أرضنا.

وفي 12 أكتوبر 1975 حدث في تلك البقاع المقدسة وحدة شاملة لكل الرجال الصحراويين وبنوا على مقاومة وجهاد الماضي صفحة جديدة كتب الجميع اسمه فيها وأسسوا "جبهة البوليساريو" جبهة التحرير والمجد والعزة والكرامة والمهابة وكثير من الشهداء سطروا أسماءهم ولا يزال الشعب الصحراوي عن بكرة أبيه رافضا لكل احتلال مهما كانت لغته ودينه ولونه وأصله ولا مناص من طرده مهما كانت قوته وقوة من يقف وراءه ومن يسنده.

لا تهدد جبهة البوليساريو ولا تتوعد بل ميدان المعركة هو الفيصل.

حينما نادت جبهة البوليساريو تنادى كل الرجال من كل حدب وصوب نحو الموت واضعين أرواحهم على أكفهم لم يتخلف رجل واحد.

اليوم جبهة البوليساريو تتهيأ لمرحلة جديدة وتعيد تشكيل قوتها البشرية.

إن كانت الثورات الأخرى احتاجت الى الإسناد البشري كما حصل في ناميبيا بالقوات الكوبية وكما حصل مع فلسطين ومصر من القوات العربية فإن الشعب الصحراوي رغم عدده البشري القليل لم يطلب المدد بالبشر أبداً واليوم تضاعف عدد الرجال مرتين أو ثلاث، عشرات الآلاف منها من يتدرب ويتهيأ ومنها من يصب النار ويجعل حزام العار كبة من اللهب ومدفن ومقبرة وحفرا للموت المحقق ولا مناص من الحرية والاستقلال ومهما كانت التضحيات والصعوبات والعقبات ومهما كانت المؤامرات والخداع والتكتيكات والمناورات.

لقد استعملوا كل الأساليب والطرق من أجل إضعافنا ولكن هيهات في 13 نوفمبر 2020 انقلبت القدر بالطبيخ وأكلت عصا موسى كل سحر فرعون وأعوانه.وهي العصا التي سوف تقصم بحر الظلم وتخرج من الحجر الصم ماء الحرية والاستقلال.

الجمعة، 5 نوفمبر 2021

الاحداث في الصحراء الغربية الفروع والاوراق والجذور

نطرح هنا أسئلة هي لمذا لا يدعم المغرب قيام دولة صحراوية في الصحراء الغربية؟ رغم أنه يعلم علم اليقين أنها لن تذهب الى المريخ ستكون مجبرة على الاتحاد مع الجوار والانسجام معها في اطار المغرب العربي او شمال افريقيا او الوحدة الافريقية؟
لماذا لجأ المغرب الى حرمان الصحراويين بالغزو الذي كلف شعوب المنطقة كل هذا الهدر والشعب الصحراوي هو الاكثر تضررا ثم الشعب المغربي الذي بيع حتى دينه الى الصهاينة مؤخرا من أجل فرض الاحتلال؟ وزد على ذلك تضرر الجوار الموريتاني والجزائري وافريقيا وغير ذلك؟
الحقيقة المرة عند البلاط المغربي والواقع أن الصحراويين لم يعودوا مجرد ثوار ضد المستعمر الاسباني من اجل الاستقلال ككل شعوب المنطقة وذلك هو واقع الحال وهي العقبة التي وقف عندها الحسن الثاني فقد قال يمكن أن تحتل بلدا ولكن المشكلة في شعب البلد قلوب الصحراويين فحين يكون هناك استفتاء فالاستقلال هو النتيجة.
بكلمة واضحة بلا رتوش رغم السنين الطويلة الشعب الصحراوي لو عبر عن تقرير مصيره فإن الاستقلال هو النتيجة ؟
إذا لماذا يستمر المغاربة في الهروب عن الحقيقة المرة تقرير مصير الشعب الصحراوي كأدنى حد أما الصحراويون فحسابهم آخر، إنها دولتهم المعترف بها دوليا.
لا يمكن لأي قوة أن تعطي للمغرب الصحراء الغربية مهما كانت لان هناك شعب وهذه هي ارضه.
البحث عن الغطاء والمبررات فترة الستينات:
اسبانيا : الصحراء الغربية ارض بلا سكان وهي المقاطعة 53 الاسبانية وقامت بالاحصاء الاسباني للشعب الصحراوي وقدمت لوائح بعدد 74000 مواطن اسباني"صحراوي".
المغرب لجأ الى الحجج التاريخية الوهمية:
الصحراء الغربية كأرض مغربية وشكانها مغاربة ولو طلب منهم الاستفتاء سيقولون انهم مغاربة.
موريتانيا:
لجأت موريتانيا الى الجانب الاجتماعي والنسيج العرقي حيث ادعت ان الصحراويين إنما هم جزء من الشعب الموريتاني تاريخيا وثقافيا وعادات وتقاليد وبالتالي فالصحراء الغربية هي صحراء موريتانية.
حكم محكمة لاهاي:
الصحراء الغربية هي للشعب الصحراوي ويجب أن يقرر مصيره بنفسه.
الحجج القانونية أفشلت المطالبات [الاسبانية-المغربية-الموريتانية] واتاحت الفرصة للشعب الصحراوي في المطالبة بحقه في الحرية والاستقلال.
فترة السبعينات الحركة الوطنية الصحراوية :
قامت اسبانيا بخطط لتثبيت نفسها وانشأت برلمان صحراوي [الجمعية الوطنية] وكان اعضاؤه يشاركون كأعضاء من البرلمان الاسباني.
غير أن وعي الشباب الصحراوي بدأ في التبلور ضد اسبانيا والتيقظ لسياساتها، وقاد أول حركة تحرير حديثة سيد ابراهيم بصيري وهو شاب صحفي صحراوي قوبلت حركته التي زكاها وانخرط فيها الكثير من فئات الشعب الصحراوي.
اسبانيا تجهض الحركة:
قامت أول مظاهرات علنية مطالبة بحرية الشعب الصحراوي بطريقة سلمية في 17 يونيو بالتحديد 1970 وتم أختطاف زعيم الحركة الى مكان مجهول ويعتبر اليوم مختطف سياسي وجوبهت المظاهرة السلمية بالرصاص الحي وزج بالكثير من المتظاهرين في سجون.
اللجوء الى العنف الثورة:
أمام القمع والتنكيل الذي قامت به سلطات الاستعمار الاسباني لجأ الشعب الصحراوي الى تبني الكفاح المسلح كطريقة لانتزاع الحرية.
تأسيس أول حركة تحرير مسلحة:
في العاشر من ماي 1973 تم تأسيس جبهة شعبية في العاشر من ماي اطلقت على نفسها الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
والتي تم اختصارها frente Polisario وfrente هي الجبهة والبوليساريو هي الحروف الاولى من الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب باللغة الاسبانية خاصة أن الجبهة تواجه مستعمر اسباني.
ولم تمض اكثر من 10 أيام حتى تم أول هجوم عسكري على حامية اسبانية في منطقة الخنكة يوم الأحد 20 ماي 1973 نفذته جبهة البوليساريو وكان إيذانا بانطلاق الكفاح المسلح من اجل تحرير الوطن.
السبعينات المؤامرات:
أمام الضربات الموجعة للثوار الصحراويين للجيش الاسباني وقدرتة الجبهة على كسب التأييد الشعبي وأسر الجنود والضباط الاسبان والتأييد الدولي الذي بدأ يتبلور تقدمت الامم المتحدة بلجنة تحقيق ميدانية سبقت بتكوين احزاب تابعة لإسبانيا لكنها أمام الزخم الكبير للبوليساريو لم يظهر لهم وجود حيث صدر تقرير لجنة تقصي الحقائق يقر بأن الممثل الوحيد للشعب الصحراوي هو جبهة البوليساريو وهي الحركة الصحراوية الوحيدة التي ظهرت وبالتالي كانت تلك هي البداية التي خرجت من رحم الشعب الصحراوي وكان قيادة حركة التحرير مقاتلون في الصفوف الاولى في الميدان.
اسبانيا-المغرب-موريتانيا
لم يعجبهم النصر وقيام دولة للصحراويين هكذا ونتج عن ذلك اتفاقية مدريد التي بموجبها خرجت اسبانيا من الاقليم وسلمت المعسكرات والمقرات للمغاربة في الجزء الشمالي والموريتانيين في الجزء الجنوبي مناصفة.
كان الشعب الصحراوي هو الضحية بدل من مساعدة الجيران في طرد الاستعمار الاسباني دخلوا عليه ليحتلوا ارضه عنوة...
يتبع...
الاحداث اليوم هي بدايات لحرب حاول المستعمرين فيها تشويه الكفاح التحريري بوصفهم بالكوبيين والفتناميين وغيرهم من الاوصاف التي لم تزد الشعب الصحراوي الا عزيمة واصرارا حتى تحرير كامل الوطن....
الحرب والمؤامرات:

الخميس، 4 نوفمبر 2021

الاتجاه نحو العلم هو المسار الآمن في حرب التحرير الجديدة

يبدو اننا الوحيدون الذين لم يتوقفوا عن الكتابة عن الاستعمار والحرية عن حرقة الاحتلال وعن حلم الاستقلال لاننا ببساطة لم نستقل ولم نتحرر.
ويبدو كلامنا بالنسبة للعالم متجاوزا وغير منطقي، ولهم كل الحق فلا تزال قضيتنا مغيبة مغيمة مغشاة بالغبار،ولم تعد اساليب طرح القضية تتماشى مع روح العصر الجديد، وهنا نتحدث عن القنوات والاساليب وليس عن الحق.
شبكة المياه تتبدل عندما تصدأ كي يظل الماء يجري بسلاسة، لم تعد تلك المواد المصنوعة منها القنوات تصلح لتمرير المياه، لقد ثبت ان القصدير والرصاص والنحاس مواد سامة وقاتلة وتؤدي الى ان يصبح خطابنا مخيفا وساما وماؤنا الزلال عند تمريره بها يتحول الى سم قاتل لا يرغب به العالم ولا يستسيغه.
وتريد الكثير من الاجيال الجديدة تغيير اساليب العمل من خلال تجديد ديناميكية الخطاب من ناحية التشبيب في العمق واستغلال ادوات العصر التي تعمل على البرمجة العلمية والتخطيط والتنظيم والابداع ويتقاتل العالم على الافكار الجديدة التي تلون المشهد دون ان تغير عمق الطرح بل تهيئ للمدخلات المخرجات الفعالة.
معركتنا مع العدو مستمرة غير اننا نعلم علم اليقين اننا عندما كنا منظمين جدا كانت الامور لصلحنا دائما ولكن شعار الفوضى الخلاقة الذي ينتهجه البعض للاسف ولا نقول الكل بعيدة كل البعد عن ما كنا نسير عليه دولة العلم والتخطيط.
لا شك ان المعركة الاعلامية والدبلوماسية والتحدي في تحسين التعليم والانكباب على التكوين واعادة التكوين في ادوات التكنولوجيا وتكوين معاهد كما تتكون الآن مقاتلات في المدارس العسكرية ان تتوجه تلك البنادق الى اجهزة كومبيوتر واسلحة علمية توجه المعركة الاعلامية وهو استغلال في محله للطاقة البشرية في حرب التحرير فالحرب الاعلامية كما رأينا ونرى العالم معركة تستحق كل ذلك التوجه والانكباب.
ان جمع جدي للطاقات الصحراوية في كل مجال واستغلالها كل في تخصصه في الداخل والخارج واستغلالها سيكون له الاثر الكبير في تغيير واقعنا وتغيير اسلوب تفكيرنا ومعالجة الحاضر بطرق علمية درست وعاشت وتفاعلت مع العالم.
وهناك من يشكك في قدرة العلم على التغيير هذا ان كان في اختيار شخص بعينه، لكن تجميع المجموعات الفكرية ستكون فرصة في ان يكون الفيصل هو المحتوى الفكري وليس الشكلي.
اننا يجب ان نبقى طبعا في اطار الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وتحت راية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ولكن بعقلية هذا العصر وروحه واسلوبه وان نتجه الى تكوين بل فقط جمع ما لدينا من مؤهلات في مجموعات تخصصية فكرية قادرة على التغلب على العدو الذي يحاول زرع اساليب قديمة كالقبلية والفرقة والتي لا تقاوم بالشعارات ولا بالاساليب القديمة بل بالتطوير الفكري لدولتنا ولانساننا الصحراوي المرن الذكي.
ان الاتجاه في هذا المنحى سيقاومه لا محالة من يستغل طاقات شعبنا امواله من يتهرب من الشفافية من المحاسبة من الوضوح من يعيش بشعار وعار وعقلية الفوضى الخلاقة.
يجب ان نثبت للعالم ونحن نفاوض اننا شعب يستحق ان يعيش العصر واننا قادرون على المضي نحو الحاضر بل نعيشه وان قلة عددنا لا تعني ابدا ضعف قدراتنا ولا هيكلنا الفكري المبني على العلم والفهم ومن جهة اخرى لا نهدر كل هذه الطاقة العلمية التي سقط الشهداء من اجل تكوينها وتعليمها.
ان العدو يسير نحو الهاوية في تجهيل شعبه وتفقيره وفي عجز كبير عن توقيف عجلة الثورات الداخلية مع غول الديون والامراض الداخلية، فهلا نجهز عليه بثورة عارمة بتغيير الاتجاه الى العلم والتخصص والمواجهة الحضارية وليس ذلك على شعبنا البطل بعزيز.
تحتاج القوة العسكرية الى التكوين وإعادة التكوين وكما كان دائما العنصر الصحراوي يسقط الطائرات ويقتحم في لأيق الاماكن بالناقلات المجنزرة تخندقات العدو وحواجزه قادر اليوم على تسيير الحرب الحديثة بكل قدرة وشجاعة وعلم.
الأيام القادمة ستكون جهنم على العدو إن شاء الله فالشعب الصحراوي كما قال الشهيد الولي يرفض الفوضى وانشأ التنظيم الذي هو التأطير الجيد للقدرات والامكانات الهائلة التي فرضت على العدو التوقيع أمس صاغرا على السلام وسيرغم قريبا على الفرارا الى ارضه فلا نامت أعين الجبناء

راي في الأحداث..... فرنسا وقزمها في الرباط تبادل الأدوار...

تبادل الأدوار بين فرنسا والمغرب في مواجهة التحولات الاقتصادية الكبرى في الجزائر والعلاقات التي تخيط نسيجها الدبلوماسية الجزائرية المحنكة النشطة لا تخفى على محلل، القطيعة مع فرنسا وقزمها أصابها بالجنون، لقد بدأت فرنسا تخرج عن عقلها، إفريقيا ترفض الوجود الفرنسي والعزلة القاتلة تصيب المخزن بالموت البطيء في الظلام.
حبل السرة أول المشيمة مع إسبانيا قطعه مشرط أول نوفمبر هذه السنة التي أحسسنا فيها بشكل لافت بروح الشهيد تظلل مكة الثوار.
لقد اعتاد الطفل الرضيع المدلل على رضاعة الحليب من الجزائر وحنوها ولكنه ولد عاق لقد ربت الجزائر لقيط فرنسا الذي يلبس الجلابية في مراكش ويجلس في الحفلات الدينية في المساجد في حين يرحل الى فرنسا يلبس الملابس المزركشة ويستريح في مقاهي الشواذ. مصادقا ومعانقا المجرم الصهيوني الذي يحاول أن يدخله الى البيت الإفريقي وكما يقول المثل "الطيور على أشكالها تقع".
مكانة فرنسا الآهلة للسقوط تفقد توازنها وتتأرجح في جزائر الشهداء، تراوح بين رجليها ماكرون ومي مي 6، ولكن الحصار يستمر الشركات الفرنسية ترحل تباعا من الجزائر وتحل محلها الشركات الجزائرية الناشئة والاستثمارات الصينية والأمريكية والروسية والألمانية وغيرها.
ارتياح واسع في الجزائر وفي شمال إفريقيا وفي إفريقيا وليس مفاجأة أن يقوم القزم المغربي بعمل حاقد ودنيء وإرهابي في غرة نوفمبر بل عمل متوقع فقد أغلقت الجزائر الحدود بسبب الحقد والمؤامرة الفرنسية-المروكية.
اندلاع الكفاح المسلح في الصحراء الغربية الذي أعلن عنه الشعب الصحراوي والذي لم يكن الملك المروكي وسيدته فرنسا يتصوران أن الشعب الصحراوي والجيش الصحراوي بعد 30 سنة من السلم المخادع سيقوم بهذه الهبة الشعبية المنقطعة النظير.
والتي غاصت فيها المدارس العسكرية الصحراوية بالشباب المقدام والتحقت قوافل الشبان الصحراويين في هجرة عكسية في وقت الحروب تهرب الناس الى أوربا خوفا من الحرب في حين في عز "كورونا 19 " يتوافد الشباب الصحراوي زرافات ووحدانا من أوروبا الى الالتحاق بجبهات القتال رغم صعوبة المسار وغلاء وندرة وتعقد وطول مسار التنقل والانتقال.
لقد كانت وحدة الشعب الصحراوي المثقال الذي قلب الكفة وانطلقت الحرب التي كررها بكل شجاعة وبالفم المملوء و"ليعلم القاصي والداني" على منبر مجلس الأمن ممثل جبهة البوليساريو أن الشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو لن يوقف الهجوم على الجيش المغربي حتى يرحل عن أرض الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
لا يمكن لفرنسا وقزمها في الرباط الاستمرار في الخدع القصيرة العمر وتبادل الأدوار المكشوفة.
الدبلوماسية الجزائرية ترى بوضوح أين يتجه ماكرون وقزمه وسيستمر الضغط الخارجي الذي سيتراكم انعكاسه داخليا والذي بلا شك حتميته الانفجار والرجوع الى جادة الصواب.
ومثل ما أثبت الشعب الصحراوي قوة وحدته، كان الثوار في الجزائر أكثر وحدة واتحادا وتلاحما من تصورات وأطماع باريس.
يتجه الحال والواقع الى وحدة اقتصادية مستمرة ومتسارعة أولا بين شعوب شمال إفريقيا التي تربطها الجزائر التي مساحتها مليونا كلم مربع بشرايينها.
الغاز في النيجر ستضخ منه سوناطراك 100 ألف برميل سنوي ومالي وموريتانيا مدت إليهما الطرق تباعا والتبادلات التجارية على قدم وساق وتونس وليبيا في قلب الجزائر والصحراء الغربية وفلسطين التوأمان الشقيقتان في بؤبئها.
إن مرور الغاز النيجري من الجزائر كسر الحلم الفرنسي وأقبره لأنه زاد من وحدة القارة الإفريقية وتشابك مصالح شعوبها في حاضرها ومستقبلها ولم تعد هناك حاجة الى فرنسا الاستدمارية وستقلل من سيطرة وهيمنة الغرب على الأفارقة التي تبقى قوتهم من قوة وحدة الشعوب التي يحاول الفرنسيون تفكيكها عن طريق إدخال العميل المغربي والصهاينة.

الجمعة، 1 أكتوبر 2021

المغرب وضع المعول في يد إسبانيا لكسر محكمة العدل الأوروبية

 أمام تداعيات القرار الذائع الصيت الذي صدر في نهاية الشهر الجاري وختم به الشعب الصحراوي سنة 2016 عن المحكمة الأوروبية في بطلان أي اتفاقية لأرض تخضع للنزاع لدى الأمم المتحدة ولها محددات في القانون الدولي وبعد النجاح في إنتزاع قرار مكلف لكنه موثق و ملفوظ حول الصحراء الغربية بالتحديد و ليس بالإشارة بالأصبع بل وضع الاصبع مباشرة على المعني بالنهب الانسان الصحراوي ممثلا في شخصية البوليساريو كممثل وحيد له.

            كيف يمكن ان نظل ساكتين عن اتفاقيات نهب المملكة المغربية للفوسفات الصحراوي و تصديره يوميا نحو إسبانيا والبرتقال و غيرهما من الدول الأوروبية في مخالفة صارخة لتلك الدول في شراء بضائع مسروقة و ممنوعة طبقا لقرار المحكمة الأوروبية التي تعد ذلك خرقا سافرا للقانون الدولي ؟؟؟ ...
ألا يمكن التقدم بشكاوى أمام تلك المحاكم الأوروبية ومحاكم تلك الدول من أجل وقف النهب المستمر لثرواتنا ولمحاصرة العدو اقتصاديا ووقف الدماء التي تضخ فيه الحياة وتبعث فيه الروح التي يحتل بها أرضنا ظلما و عدوانا...
   وفي أسوإ الأحوال توقيفها عن نهب الفوسفات,هذا إن لم نطالب بتلك الأموال الطائلة كاملة التي ظلت تنهب منذ 1975 الى اليوم ...؟؟
إن أهمية الفوسفات كسماد ترعرعت و عاشت عليه ملايين أشجار الزيتون في اسبانيا و غيرها من الأشجار الأخرى ولا زالت وستموت إن لم تجده تجعله مهما نتيجة الكميات الهائلة التي تنقل منه يوميا.
إن تقصي الشركات التي تنهب تلك الثروات و كشفها والتظاهر أمام مقراتها لاشك سيزيد من توريط المغرب وحصاره اقتصاديا وقطع اليد التي تؤمن  له العون وتساعد في تقويته وسيضع في يد الشعب الصحراوي ورقة ضغط على المملكة الإسبانية و كذا البرتقال و غيرها من الدول الأوروبية و الشركات التي تعيش على الزيوت ومكوناتها و بالتالي رفع الأسعار وغيرها من التداعيات المحتملة وذات الصلة...
و هو ما يساعد على جمع أوراق ضغط في اتجاه إيجاد حل سريع للقضية الصحراوية وأخذ الامر بجدية أكبر إن المثال الظاهر للعيان هو نظام الميز العنصري القوي في جنوب إفريقيا الذي أعطى حكمة الضغط الاقتصادي المستمر يؤدي إلى الانهيار فما بالك بنظام هش كالنظام المغربي...
أن النجاح في التقدم أمام المحكمة الأوروبية يؤشر إلى طريق سالك في التظلم والمقاضاة أمام محاكم أخرى و بطرق أخرى و لمواد أخرى وهنا نقول لا تستهن بحركة ولو تبدو معزولة وصغيرة فالإصرار على حك عودين سيشعل نارا قد تأتي على غابة.

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2020

طير الكناري في المصيدة...

 رحلة الحكومة الاسبانية الى المغرب هل هي طرق ملتوية للدعم الإسباني المالي للمغرب في حربه ضد الشعب الصحراوي؟

يتمدد الألم وسيالته العصبية، عابرا مناطق الصحراء الغربية، متجاوزا عباب المحيط الأطلسي، ليحل في بيوت الكناريين الذين عاشوا قرونا على صيد السمك من مياه أرض الشعب الصحراوي وسواحله الأغنى في العالم، وحتى رمال الصحراء الغربية تفرش تحت ظهور سياحهم الذين يمددون عراة في المساحات أمام فنادق تطل على البحر في شمس الصيف الممتعة.

ظلت الصحراء الغربية مغذية للعصفور أو الطير الكناري وأصبحت الرمال الصحراوية أعشاش رفاهية جديدة.

لكن اليوم تنطلق عشرات الزوارق المغربية حاملة بدل السياح الأثرياء، مهاجرين مغاربة يبدو البؤس والشقاء والفقر على محياهم ذاقوا ما ذاقوا في مغرب الملك محمد السادس الذي تحت ضغطة الريموت كونترول منه قدموا، مسببين أزمة خانقة على الاقتصاد الكناري الذي تنخر فيه سوسة وباء كوفيد19 وتوقف حركة عجلة الاقتصاد مع احتمال توقف الصيد البحري في منطقة الحرب في الصحراء الغربية التي أعلنت الجمهورية الصحراوية أن المنطقة منطقة حرب لكل العالم وقد يصاد من يريد صيد ونهب وسرقة ثروات الشعب الصحراوي.

أسباب الألم الكناري وخلفياته يتبدى بعضها في الحرب التي نشبت من جديد في الصحراء الغربية:

وحسب الإحصائيات الأخيرة وصل ما يفوق العشرين ألف الى جزر الكناري.

فبعد إعلان الحرب في الصحراء الغربية 13/11/2020 وصل بشكل يومي المئات من المغاربة والسود الموفدون الى العيون لإنباتهم في الصحراء الغربية أو استعمالهم كأوراق لتنويع المصدر الظاهري للهجرة بانه إفريقي غير انه في الواقع مغربي.

ظلت إسبانيا وإيطاليا ودول أوروبا بصفة عامة تطلق أبواق وصفارات الإنذار حينما تصل مئة أو مئات المهاجرين الى سواحلها أما إذا وصل الى الألف أو فاق قليلا فإن إسبانيا عادة ما تسارع الى الإتحاد الأوروبي للشكوى التي تنتهي بوضع اللفافة دون خياطة الجرح أو تعقيمه، بتقديم منح ومساعدات وقروض الى الملك المغربي الذي بزرة الريموت كونترول يتوقف التدفق ويختفي المهاجرون وتتوقف الزوارق ورزم وأكياس الحشيش التي أحيانا تكون احدى البدائل.

هل هناك مؤامرة أو حيلة؟ لدعم المغرب هذه الأيام؟

يشك كثير من المتتبعين أن عدم شكاية الحكومة الإسبانية الى الاتحاد الأوروبي من هذا التدفق الذي لم تحرك له ساكنا الى البحث عن مال يقدمه الحكام الإسبان من صندوق الاتحاد الأوروبي لدعم المغرب ولكن ذلك المال لن يكون بسبب هجرة مئات أو ألف أو ألفين بل عشرات الآلاف حيث يتناسب الدعم الذي سيقدم للمغرب مع عدد المهاجرين.

ويرى متتبعون أن الوفد الذي سيسافر الى المغرب سيحدد نوع الدعم المالي الذي سيتحول الى سلاح ومعدات تشترى من إسبانيا لاحقا.

نظرية المؤامرة لديها الشواهد ليس التاريخية المعروفة فحكومة إسبانيا لا تخفي دعمها للمغرب لكنها تغطيه فقط بغلاف رقيق كمكافحة الهجرة وكدعمها بسيارات الدفع الرباعي في قمة الأزمة في الكركرات 130 سيارة دفع رباعي لإعطاء إشارات خاطئة بأن ما يحدث ليس إلا جزء من تنقية الحدود المغربية.

نظرية المؤامرة لديها الشواهد الحديثة في الانخراط المستمر لرؤساء الحكومات الاشتراكية ووزرائها ابتداء من كونزالس الى الأخير ثاباتيرو الذين يستميتون في الدفاع عن الطرح المغربي بل يصبحوا لاحقا موظفين على شكل مستشارين لخدمة أجندة الاحتلال المغربي.

ويرى من خلال الاستنتاجات أن الحكومة الإسبانية تحضر مبلغ كبير تحاول مع فرنسا اقتطاعه من صندوق الاتحاد الأوروبي في مصلحة النظام المغربي.

زيارة الحكومة الإسبانية الى المغرب في هذا التوقيت الذي ليس بريئا خاصة بعد أن أعلن المغرب رسميا وعلى رؤوس الأشهاد انتهاكه الخطير لوقف إطلاق النار ونسفه لمخطط السلام.

تواجه الحكومة الإسبانية عدة عوائق في زيارتها:

-الاتهام المسبق بالتواطؤ التقليدي بين النظام الملكي في إسبانيا وحكومته الاشتراكية والنظام الملكي في المغرب الشيء الذي يصطدم مع المظاهرات المتواصلة التي تجتاح إسبانيا لدعم الشعب الصحراوي مما يضع الاتفاقيات والتفاهمات الأمنية خارج الإرادة الشعبية.

-عدم قدرتها على الدعم المباشر بسبب الأزمة الاقتصادية وهي الحيلة التي يبدو أن حلها يكون بإحداث أزمة في إسبانيا هجرة -مخدرات- إرهاب مسببها الرئيس هو المغرب [الذي كان على الاتحاد الأوروبي رفض ممارساته وعقابه خاصة أن الأزمة مفتعلة منه] تلجأ إسبانيا مدعومة فرنسيا الى تحويل مخرج حل الأزمة الى ضخ المال في الخزينة المغربية.

-لا يستبعد ما دامت الأزمات تضخ المال في الخزينة المغربية الفارغة أن تعاد في كل مرة وربما بصور أخرى كالمخدرات والإرهاب. مما يكشف بوضوح اللعبة الساذجة المعدة بغباء واضح بل تصير فضيحة وعار.

-رفض شعبي أوروبي إسباني كبير وخاصة من أحزاب اليمين وكذا من الأوساط الشعبية المتمثلة في البلديات والمقاطعات ويتشكل رأي عام متسارع يدعم استقلال الشعب الصحراوي خاصة مع تحول الكثير من الجمعيات الإنسانية الى خيار النشاط سياسي بتكرار نفش شعارات الصحراويين الغاضبين وأصبحت تتبلور فكرة أن الدعم الإنساني لن يفيد بدون إسناد سياسي.

-وجود جالية صحراوية نشطة وان لم تقارن في العدد مع الجالية المغربية لكنها نشطة وفعالة وعفوية وتتميز بالشجاعة والنضج والتمدن وحسن التنظيم.

-الضغوطات الشعبية المستمرة الداعمة للقضية الصحراوية فككت وحلت القيود عن كبريات المؤسسات الإعلامية الإسبانية التي كانت إما صامتة أو شبه متآمرة مع المخزن وجعلتها تميل بحكم فقدان المهنية الى كشف الحقائق.

-بحكم قرب الصحراء الغربية من إسبانيا فهي تواجه حربا على حدودها وهو امر لا يمكن تجاهله يقودها الشعب الصحراوي وتدق طبولها وتصم الآذان في كل بيت إسباني وان حاول المغرب الضغط على الحكومة الإسبانية لتقليل وهج الصواريخ والقنابل إلا أن أعضاء المينورسو يقدمون التقارير اليومية الى الأمم المتحدة التي تقر بأن الحرب نشبت فعليا.

-ستكون الانتخابات فيصل في فصل الكثير من البرلمانيين المرتشون الذين يساندون الطرح المغربي وبهوت بريقهم أمام الحركة الشعبية التي تطالب بوقف الاعتداء على الشعب الصحراوي.

الاستنتاج والتوقعات

الحكومة الإسبانية تحاول بالحيل القديمة مساعدة المغرب بجمع أموال ضخمة للنظام المغربي عن طريق الصمت عن ظواهر تهدد الأمن والسلم العالمي الهجرة السرية والمخدرات والإرهاب وأخيرا الحرب التي يمارسها النظام المغربي

والتي ستكون من خزينة الاتحاد الأوروبي كالعادة ولكنها تتقاضى عن معاقبة المغرب لإيجاد مصدر تمويل دائم للمغرب

فهل يستطيع الشعب الإسباني وحركته الشعبية إنتاج قوى تحاكي وقوف البرتغال مع تيمور الشرقية؟ وهل سيصمد المغرب أما عدم الإعلان عن الحرب ومغالطة العالم؟ وهل سيظل على حساب الشعب الإسباني قادة الحزب الاشتراكي والطبقة السياسية بعيدة عن روح الشعب الإسباني وصوته الصادح ضد الاحتلال المغربي لأراضي الشعب الصحراوي؟

وهل سينجح الساسة الإسبان في رحلة حجهم الى المغرب من تحويل أزمات المهاجرين الى أموال يشتري بها المغرب السلاح الذي يذبح به الشعب الصحراوي؟

الأيام ستجاوب...

نار الثورة والموجة...


هذان المصطلحان معنيان بالحركة فثار الماء أو فار من الفوران حينما يسخن بدرجة حرارة عالية فإنه سوف يقضى على كثير من الطفيليات العالقة وسوف يؤدي الى نضج كل مكون داخله وتغيير خواصه ومحصلة الأمر هو تغير واسع في كل المحتوى لا يمكن أن يبقى شيء على حاله، إن كان فعلا في نفس الإناء، أما إذا كان خارج الإناء والمحيط الذي تتفاعل فيه الثورة فإننا لا نتحدث عنه ولا يعنينا.

التغير الذي يحدث الآن في مخيمات العزة والكرامة وفي الجاليات وفي المناطق المحتلة وفي قلب ووجدان كل صحراوي أبيّ هو تغير طوعي وحر وتمتع بحرارة الثورة وبخارها ودفؤها، حمام يتنظَّف به الإنسان الصحراوي ويخرج به من أدران سنوات الرؤية المشوشة للمستقبل والغبار الذي علق بالجسم وأوساخ الانتظار.

ذلك الدفء الثوري سيكون على الحاقدين المندسين سخونة زائدة بل نارا تكوي وحرارة تكبت أنفاسهم وتصيبهم بالدوار وحتى تفقدهم قواهم أولئك الذين نروهم يطبلون في سكرات مع المستعمر ويتقلبون يمينا ويسارا كل ما كان هناك تغيير عميق في الإعلام أو في التلفزيون أو في الإذاعة أو في التعليم أو في الصحة أو في العقول والقلوب وفي الأساليب العلمية التي تعود بها الثورة المشتعلة الملتهبة في القلوب الصحراوية وفي الطوفان الذي سيؤدي بإذن الله الى الاستقلال القريب والنجاح في إرجاع العنصر الصحراوي المتميز الى قالبه الحقيقي العطاء دون مقابل والسخاء بشجاعة والاندفاع وصنع المستحيل.

كثير من المثبطين والضعفاء وخائري الإرادة كانوا بعيدين عن فهم معدن الشعب الصحراوي وقدرته السريعة الفائقة على قلب الصورة بين لحظة وأخرى، نساءا ورجالا وأطفالا وكنا دائما مؤمنين في قدرات شعبنا وكنا نجر العقول الرجعية المستسلمة وهي عاجزة عن مواكبة سرعة تغير الشعب الصحراوي.

اليوم موجة الشعب الصحراوي لا يمكن أن يتسلقها إلا "المقاتل الصحراوي في جبهات القتال" وبكلمة أخرى لن يقطف ثمرتها إلا "الشهداء في جبهات القتال" وبعد ذلك يصنف الباقون كل لما أعطاه الله وذلك فضل الله يؤتيه لمن يشاء.

الموجة أعلى من أن يتسلقها أي كان لأنها أعلى من قمة الإفرست ومن حاول تسلقها اليوم سيسقط الى قاع سحيقة، الكلمة اليوم للمضحين الذين يقصفون العدو وصدى أصوات تلك المعارك هو الرصيد الوحيد وغيره مجرد ارتداد وضوء الصواريخ والقنابل هو ما يشكل الصورة في شاشات التلفزيون والهواتف والكومبيوترات وصوت القذائف وولولة الرصاص هي الكلمات التي يذيعها كل صحافيينا ومذيعينا ويحملها قادتنا ودبلوماسيينا هي صوت الشعب الصحراوي صوت حرب التحرير صوت بندقية المقاتل.

تعود اليوم هيبة الشعب الصحراوي الى مكانها المعهود الطبيعي وتعاد ترتيب الأشخاص والرموز حسب القرب من خط الشهادة ويعود المقاتل في جبهات القتال وأي تضحيات جسام وعمليات فدائية في المناطق المحتلة الى رأس الجبل.

الثورة الصحراوية هي ثورة تحرير ثورة مسلحة ثورة حسم بالروح والإيمان والعزيمة والشجاعة والتضحية وهي عطاء يسبق فيه الدم النازف العرق ويسبق العرق التعب وتترتب الأمور هكذا.

لذلك ظل المقاتل الصحراوي في جبهات القتال هو الممجد والمبجل والذي يفوق كل المكونات الأخرى وهو من يجعل شعبنا يجلس في الأمم المتحدة وفي الاتحاد الإفريقي.

صفات المقاتل الصحراوي ظلت إضافة الى الشجاعة والتضحية والعطاء والقدرة الكبيرة على هزيمة المحتل تميز المقاتل الصحراوي بالنبل والتواضع والتكبر عن الدنايا والانضباط والمثالية والالتزام والدفاع عن المكاسب والذود عن المؤسسات وظل الحريص المتشدد على عدم المساس من قريب وبعيد مما يفكك وحدة شعبه ويخرج عن خط الشهداء البررة رفاقه الذين ينتظرونه بين الفينة والأخرى عند رب كريم.

ظلت صفات المقاتل هي صفات الشهداء الأبرار والرجال المثاليين ذوي الخلق العالي والطباع النبيلة الرحماء بالنساء والأطفال والمحترمين للآباء الكبار والذين لينة أكتافهم ومريحة وأجنحة ذليلة لهم ولكن هم الصخر الصلب في وجه المعتدي والطلقة الثاقبة الحارقة للغزاة الجبناء.  

الأربعاء، 11 نوفمبر 2020

ا لكركرات الطريق الأقصر والغنيمة...

ثبت أن هناك سبيلان أو مسلكان:

1/ ترميم مشروع السلام الذي يتطلب سنوات طويلة قابلة للتمدد وغير مضمون لأنه تحت اليد الفرنسية في مجلس الأمن.
2/ بناء مشروع جديد يحتمل ان تكون مدته قصيرة بحكم أنه خارج تلك اليد وتلك الثلاجة.
الشعب الصحراوي بطبيعة الحال سيختار الطريق الأنسب والاقصر.
غباوة الساسة المغاربة والغرور الفرنسي هي التي حولت الكركرات من ممر انساني غضت عنه البوليساريو الطرف لسنوات حتى صار حصاده غنيمة كبيرة لأنه أصلا "غير قانوني" لذلك صمت مجلس الأمن عن أية إدانة. وصار اليوم :
- من يملك الكلمة الأخيرة هو صاحب السيادة. [قضية كسر عظم وسيادة].
- ربط به المغرب الكثير من الحبال والبالوعات التي تقطعت في مرة واحدة. قضية [خسارة اقتصادية ومالية].
- روج له في إعلامه كثيرا مما جعله قضية داخلية وطنية. فقدان المصداقية والهيبة و[خسارة رهان داخلي].
- كشف النقاب عن حقيقة الجيش المغربي المهلهل والضعيف [عناصره التي خرجت بملابس أكلتها شمس الصحراء ورياحها] والمنتشر افقيا كيف يمكن ان يحمي 2700 كلم حتى جيش الصين لا يستطيع مما جعله أضحوكة وهو ما يفقد جيشه معنويا المبادرة والروح القتالية على العكس الجانب الصحراوي.
- سدت الأبواب من حسن النية والتنازلات الصحراوية حتى وصل الغضب لدى الشعب الصحراوي درجة اليقين وانه بدون الحرب لا يوجد حل وتوحد كل الشعب الصحراوي على السير قدما نحو التصعيد ثم التصعيد ثم التصعيد حتى يطلق العدو النار وحينها يكون ارتكب "الحماقة" التي ينتظرها شعبنا الذي يقف وقفة رجل واحد وأكبر توحدا من أي وقت مضى وحقن الفيروسات المخربة أكسبته مناعة وتحصينا أكبر.
- فشل الأمم المتحدة سيعيد المشروع الى أحضان إفريقيا إن لم يحسم عسكريا بسرعة ومن حسن حظ "بوريطة" المنحوس أن المغرب الآن عضوا إفريقيا وقع على شروط الانضمام التي منها عدم الإعتداء على أراضي الدول الافريقية التي من بينها الجمهورية الصحراوية. وربما يكون ذلك الحبل الذي يتحول الى ربطة المشنقة التي فر منها الحسن الثاني ونجا من الشنق بالهروب من المنظمة الافريقية.
الكركرات اليوم ليس ثقبا وثغرة بل المفجر في القنبلة واللغم واللعب باللغم خطير جدا ونتذكر أن محاولة تعبيد مترات من الطريق 2016 جعلت الجيش الصحراوي يرفع شارات النصر عند المحيط الأطلسي.
الكركرات اليوم لم تعد قطعة معزولة بل هي قطعة الدومينو "السيدة" التي تسند مشروع السلام بالكامل بسقوطها تتداعى تباعا كل القطع وتنهار ليتحول الامر الى مشهد جديد لا يمكن إعادة بنائه.
حاول المغرب تعويم الجانب القانوني للقضية الصحراوية بطرح عناصر جديدة على الأرض كالقنصليات وغيرها ليحمل قطعة الدومينو ثقلا جديدا سيسرع عملية السقوط لفقدان التوازن، وكان خطأ فادحا ومكشوفا فمثل ثقب الكركرات رغم وجوده مدة طويلة انهار في أيام. لأنه لا يستند الى القانون الدولي بل هي زراعة تشبه زراعة الحشيش المغربي نبتة لكنها مضرة ومرفوضة وبلا جذور وستتحول الى مشكل لمتعاطيها من الأفارقة الخارجين عن القانون الدولي والذين ينتشون بلحظة التدخين بالمخدر المغربي الذي لا يلبث صاحبه أن يعود الى رشده بالندم.
الكركرات التي تهب فيها رياح الحرية الباردة سوف توقظ وتعيد التوازن الى الرؤوس المنومة في أشباح القنصليات أو الفيلات المفروشة بالعار والرشوة وستكون المثقال الذي يكشف أن كفة العدو فارغة وانتصاراته الدونكيشوتية مجرد وهم وان إرادة الشعوب حقيقة ملموسة وروح حية وسيكتشف أن أفراد المجتمع المدني الصحراوي ليست إلا مجرد عينة.
لا يحتاج الامر الى برهان فأول نداء للجبهة الشعبية غصت مخيمات العزة والكرامة بالآلاف من الرجال المستعدين للشهادة.


الجمعة، 11 سبتمبر 2020

هشاشة...


تلك الندوب في تلك القلوب،
تلك الثقوب وتلك العيوب،
ودورة الدم التي كانت تجري
بعنف في جسم الوطن،
ظلت تلمع كل الوجوه،
وتغطي تلك الدمامة،
بظل الكرامة
مثل العمامة ومثل الغمامة،
ولما حكت كل الحجارة
بانت صخور مثل الألماس
ومثل الذهب،
ومثل الطين ومثل الطحين
ذابت أخرى فما من عجب.

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020

لا أريد أ، أخط حرفا...

 

في الحقيقة لا أريد أن أرسم حرفا، ولا توأما له، فربما تآمرا فصارا كلمة، في رحمها قد يتشكل معنى، ينجب فكرة، تلك التي ارفضها اليوم "الأفكار".

نعم الأفكار! في عالم مليء بالأشرار، مليء بالشر والشرر، قلبه صخر وحجر، يبحث في أساليب الدمار وطرق الانحدار.

أي بذرة أفكار سنغرس إن كنا نعرف يقينا أي ماء سيسقيها وأي سماد سيغذيها؟

نحن الذين لا نستطيع أن نغير نمط غذاءنا الجديد، الذي قدم ب "أفكار" مبتكرة، ومواد مشبوهة ومركبات غامضة ومغشوشة وربما هي موجهة لتغييرنا .

عالم من الشك والريب والارتباك وعدم اليقين، تائه عن طريق واضح هو تسيير الكون بأمانة وصدق ويقين ثبتته الفطرة الأولى للأنبياء والمرسلين وللحكماء والصالحين.

ثلة تريد أن يبقى العالم في ذلك التيه والالتباس وتغيير المفاهيم والمعالم، حتى الأصنام التي كانت حجارة نحتوها للمجرمين الذين قُدّموا لنا ك "كريستوفر كولومبس" الذي دمر أمريكا بأنه الفاتح المغوار، وغيره ممن صنع كتمثال للحرية وهو من أَصَّل للعبودية.

تتهاوى اليوم المفاهيم النيرة، ففكرة الشرطي التي كانت تعني حماية المواطنين، والقبض على السارقين والمجرمين نجد تطبيقها في الواقع تعني شرطيا مجرما يخنق مواطنا مسكينا حتى يلفظ آخر الأنفاس، أمام عصابته من الشرطة وتوسلات الضحية والمواطنين دون رحمة ولا شفقة، بسبب  لون البشرة.

إننا لا نريد غير أن نرجع الى العالم الحقيقي الذي عاش فيه الإنسان بدمه ولحمه، لا الى عالم الروبوت الى التماثيل التي حطمها الرسول الكريم رسول الإسلام، الذي أصل للحرية بمفهومها النير وللإنسانية بمعناها الحقيقي، وساوى بين كل الألوان ونتف ريشة العنصرية واليوم يتلمس العالم الظّنون طريقه التي أَخْفَت معالمها "الأفكار" المبتكرة لإنسان جديد إنسان الرضّاعة الصناعية.

كيف اسمح بان اخط حرفا في عالم لا يفهم لغتي وليس على نيتي عالم غريب الأطوار.

 إنها لعبة خطيرة لا بد من الانتباه لها فنوبل حصل براءة اختراع "الديناميت" لتسهيل العمل في التعدين وتفجير الصخور وإذا به يتحول الى أكبر قاتل للإنسان بيد الأصنام بدل مبتكر حيل تفجير للصخور  وتيسير التعدين.

شراك وسقطة: المدرسة الغربية في الميزان

 استوقفتني عالمة العمارة العراقية الأصل الراحلة زها حديد التي برعت في علم العمارة في عصرنا الحالي خطفت الكثير من الجوائز العلمية العالمية رغم المنافسة الشديدة في مدن تعد من رائدات الإبداع العالمي اليوم في بلدان تقود حركة المستقبل العالمي كاليابان والصين وألمانيا وغيرها كثير، ليصل العد الى تنفيذ 950 مشروعا معماريا موزعا في 44 دولة، وهي التي مضت حوالي 20 عاما وهي ترسم وتصمم مبانٍ ومشاريع هندسية كانت في نظر رجال العمارة "الحديثة" لا تصلح إلا على الورق "مشاريع ورقية" وأمست موضع تندر واستهزاء وسخرية منهم.   
زوايا الرؤية تختلف، تضيق وتتسع وتكبر وتصغر بحسب موضع الرائي ومكان الناظر والمنظور إليه تحدها خطوط الرؤية فتصير زوايا حادة عندما تصغر ومنفرجة عندما تكبر.
لكن إذا نظرنا بعين الخيال فإن كل الخطوط التي تحد تتلاشى، فلا مكان يمكن تحديده، ولا هدف يمكن تثبيته، وفي تلك الحركة السابحة تتكون أبعادا جديدة ومحددات ناشئة قد تتراءى للبعض وتظل مبهمة وغائبة وغائمة وغير مفهومة لآخرين.
فلو كانت زها حديد أذعنت الى محدودي الرؤية لفقدنا ثروة هائلة من الإبداع المعماري والإنتاج الفكري العلمي الذي لا يقدر بثمن، فمع التقدم التكنولوجي بدأ أولئك "المعماريون" المحدودي الرؤية يتلمسون طريقهم في تعلم أبجديات تصميم ما قد صممته زها حديد منذ عشرين عاما.
وهنا أقف عند هذه الملكات من المعارف التي نكتسبها يوميا، دون أن نقدرها ونزنها ونثمنها في كل المجالات وحين نعرج مثلا الى موضوع أسلوب التربية ودون أن نحس بعطاء البيئة والمجتمع وتراكم سنوات طويلة من التجربة، وننتقل الى أساليب أخرى قد تكون محدودة الرؤية والبعد وحتى شحيحة وفقيرة المعرفة، فنقع في شراك وسقطة كثير من المثبطين ومحدودي الفهم ومن يرون الأمور من زاويتهم هم لا من زاويتنا نحن، كما أن منظورهم للمستقبل ربما يكون مغايرا لما نتطلع إليه وما نراه لعالمنا الحاضر والمستقبل.
إننا نقدم لهم زمام المبادرة وننساق إليه دون قناعة ووعي وفهم، أن المدرسة الصحراوية تبدأ بتعليم الطفل من البيئة فحين نقارن نجد المدرسة الغربية تجلب حصى وأحجار وحفنات من الرمل لتعرف الأطفال على مكونات الأرض، و في المقابل نجد الطفل الصحراوي يستيقظ وهو يرى أمامه مشهدا مهيبا من الحصى والحجارة المختلفة الأحجام والأوزان والأشكال وبيده الصغيرة يتلمس خواصها الفيزيائية من خشونة وملوسة وحدة ويتعرف عليها لسنوات وهو يلعب بها كجزء من اللعب وحتى في الرمال والكثبان الرملية يجد ملايين من الحصى الصغيرة التي لها نفس القطر  تغوص فيها رجله حتى الركب، إنها سنوات الذهن الصافي الحاد التي ينطبع فيه بشكل تلقائي ذلك الكم الهائل من المعارف الطبيعة التي لا يمكن قياسها.
إنه يمشي فوقها وحتى يلامسها ويتعرف عليها ويتكبب فوقها ليلا ونهارا عريانا وشبه عريان وحتى أحيانا يحثو بعضها في فمه لتتعرف عليها حاسة الذوق بعد أن تعرفت عليها حواس الشم واللمس وغيرها من حواس الضغط والحرارة والبرودة، أنها علوم تخزن في الذاكرة بشكل أوتوماتيكي وتسكن بتدرج في ذاكرة ذلك الإنسان دون معلم والطبيعة خير معلم.
إن تلك المعرفة تتطور وتتكرر وتنمو مع السنوات فالصحراوي المتنقل من مرعى الى مرعى بشكل دائم يجعله ينمي ويثري تلك المعارف ويتعلم فن المقارنة ويلون تلك الأشكال والأصناف ويضيف إليها الجديد بشكل مستمر فتجدد ملكته فكأن كل يوم درس جديد وهو ما يطور حركة الذهن ونشاطها وتختفي مظاهر الملل من حياته تماما.
إن هذا التعامل للطفل مع حجارة صماء وطبيعة خرساء ومواد جامدة تجعل مخيلته تحاورها وتمازحها وهو ما نراه على شكل ألعاب الحجارة فأحيانا تصير قطيع إبل أو غنم أو غيره.
لا شك أن ذلك الطفل الذي غاصت ركبتيه ويديه حابيا على الأربع لأول مرة في الرمل وفوقه وتعلم الوقوف ليحصل له التوازن وتشكلت عضلات جسمه سيكون قد غدا جزءا من ذلك المحيط ولن يكون غريبا أو عجيبا إن كان صبورا مثل الحجر على الحرارة والبرودة وعلى الرياح وعلى الشمس وسيتشكل جسما مناسبا وصديقا لذلك المحيط يعرف أسراره وخفاياه.
ولا يلبث أن يجد شجرة أو نبتة حتى يبدأ باكتشاف عالم الحياة المثير فلا يبقى جزء من الشجرة إلا وتعرف عليه بالتفصيل الدقيق، فملكة طرق الكشف قد تعلمها مع الجماد مسبقا، فقليل أن تجد نبتة أو شجرة في الصحراء الى ويعرف الصحراوي دورها وكيف يمكن الاستفادة منها.
أما إذا انتقل به الحال الى الحيوان فالجدي المربوط قرب الخيمة هو صديقه الذي سيبدأ رحلة التعرف عليه ويلاعبه ويداعبه وسيتعرف على شعره وأذنيه وسينبهر بعينه وستكون رحلة أخرى لا تقل غرابة كرحلة التعرف على الأرض وهكذا سيكبر مع الجدي الذي سيكون كبشا أو جديا كبيرا وستربطهما علاقة التعرف على بعضهما.
 وستكون أكبر وأعمق علاقة مع الحوار ولد الناقة ذلك انه سيطول معه العمر وتتشعب المنافع الكثيرة المتبادلة بينهما التي لا يمكن الحديث عنها في هذا المقال الموجز.
رحلة التعرف على المحيط الذي تقدمه الطبيعة بسخاء ستغرس في الإنسان حب العطاء وربما سيكون ذلك له علاقة ما بروح الكرم والجود المعروف بها.
إن الحواس المتيقظة لدى الإنسان الصحراوي سيكون كسبها من بيئته، سيكون لصوت الرياح أنواع ولدرجات الحرارة أصناف وللرؤية من بعيد قوة في التمييز سيكون لديه معرفة كبيرة بالتغيرات التي تطرأ، فالبدو يعرفون بسهولة أنواع الآثار وكم مضى عليها من الوقت وحتى يستطيع بعضهم معرفة نوع الدواب وملكية من هي ومن أي ارض قدمت وحتى أثر قدم الإنسان يمكن أن يعرفوا منها صفاته الجسدية كطوله ووزنه وحتى من دلائل وقرائن كثيرة تفصيلية يمكن أن يتعرفوا على حالته النفسية وحالة دابته وغير ذلك.
شيء من المعارف عند تركيبها تشكل حوصلة من المعارف لا يمكن تعليمها في المدارس ولا المعاهد في هذه المدة القصيرة، هذا إذا أضفنا ثقافة حفظ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والأشعار والحكم والأمثلة والقصص وقواعد اللغة وغيره كثير من المدرسة الصحراوية التي كانت تنتج في سنوات قليلة، ذاكرة تجاويفها قادرة على حفظ واستيعاب بسرعة كل ما يخص ذاكرة الحفظ الشفوي.
إن تعلم العلوم التي ذكرنا آنفا رغم ما تتكلف من تكاليف كثيرة كانت الأسر الصحراوية حريصة على تلقينها للنّشأ فتكرس كل جهودها في إيجاد معلم لها، ففي كل تجمع صحراوي تدرس تلك العلوم ويكون التقدير كبيرا للأطفال المتفوقين والنجباء ويحتفل بمحصل أو محصلة تلك العلوم.
لقد خلق ذلك المنهج المتكامل بين الطبيعة "المعلم الأول" والأسرة والمدرسة الى تكوين الإنسان الصحراوي القوي جسديا وعقليا وعلميا ويستطيع أن يستوعب بتلك القدرات أي معارف جديدة.
إن الفروسية والقوى العقلية وتلك الثقافة ومساحة الحرية، لا تتنافى مع التقدم التكنولوجي بل هي قاعدة انطلاق والقوس المشدود الذي يمكنه أن يرمي السهم مسافة بعيدة ومنصة قوية لاكتساب معارف الرياضيات وعلوم الحاسوب والفيزياء والكيمياء واللغات وهي المدارس التي يجب أن ننصب عليها، لأنها حوصلة تجارب الأجداد في التعامل مع النفس البشرية وتتقاطع مع المناهج الحديثة في تعليم الأطفال روح البحث واحترام البيئة والتعلم منها وليس الشهادات الفارغة والإنسان الأجوف من محتواه الفكري والثقافي.
إن لكل مجتمع خصوصياته ومميزاته وطرقه في التنشئة وقيمه ومراميه الآنية والمستقبلية، إن الذي يفسر العراقة بالتخلف واكتساب علوم البدو "مفاهيم علم البيئة" وفروسيتهم وثقافتهم الصحراوية بالبدائية، وحفظ القرآن الكريم في الصغر بالحشو، كالذي يقول إن تعلم اللغة الإنجليزية كفر وعلوم الحاسوب ولغات البرمجة ضلال وتغريب، ينظرون الى الأمور من زاويتهم هم الضيقة ويسطحون المجتمعات التي لا يمكن أن تفصل الحاضر عن الماضي كما لا يمكن إنبات شجرة بلا جذور.
إن درس زها حديد كامرأة عربية يجب أن يمكن ان يقرا من خلال خلاصاتها التي أقرت انه رغم إبداعها العلمي وموجة التحضر في العالم الغربي، إلا أن العالم العربي لم يُفْهَم بعد من الغرب وصرحت أنه لو أتيح لها الخيار لما اختارت الهندسة لما فيها من صعوبات ومنغصات وربما كانت ترمي الى تعقيد الحياة وتحويل الإنسان الى آلة بدون علاقة نفسية عميقة مع الآخرين ومع البيئة النفسية، فقد صرحت أنها لم تتزوج لأنها لم يكن لديها الوقت الكافي للفصل بين العمل والتزامات البيت وتكوين أسرة.
يجب أن نكن حذرين من المستجدات في هذا العالم الذي تقودنا إليه هذه الفلسفات الغربية وطروحاتها، فإذا كانت عاجزة ولا تستطيع أن تؤمن حياة شريفة ونسل كريم للإنسان يذكره ويرحم عليه بعد وفاته فمخرجاتها ومآلاتها فيها الكثير من النظر والتدبر والحذر. بل يجب أن نطور موروثنا الشعبي ونصونه لأننا لا نود أن نفقد هويتنا وانتماءنا الى ديننا وأصلنا وخلقنا الذي حافظ على مجتمع فيه من الحرية والكرامة والتقدير ما لا يوجد في المجتمعات الأخرى. ويؤدي الكل فيه دورا محوريا لا يمكن أن يسده الآخر بنفس الكفاءة والمرونة والسهولة. 

الأحد، 10 مايو 2020

العاشر من ماي طعمه في كل يوم..

من نتذكر اليوم في يوم فيه التفكر أكثر من التذكر، والأيام لا تطول ولا تقصر، إنها فقط تتقلب وتتململ لا تغفو ولا تصحو، ولا يصفو لها سماء ولا ينكشف عنها غطاء، وفي ملامح ظهرها الذاهب ووجهها المقبل، نعد على الأصابع السنوات الأربعون التي مرت والسبعة التي تغرب آخر شموسها اليوم، الذي ليس ككل الأيام، ظل خيط من نوره مطبوع كوشم على خد كل يوم صحراوي.
العاشر من مايو خيط النور وسلك المسبحة الذي قفزت كل حبة صحراوية منتظمة فيه كي يكون قلبا لها وتكون هي هيكله وملمحه الشعبي الذي تتساوى فيه كل أبناء الوطن.
في بيت التأسيس ذاك في مدينة "ازويرات" الذي كانت بذرة التأسيس الجديد تغرس فيه، إرادة الله هي التي تحرس، ففي ذلك اليوم لم يكن يؤمن الباب إلا صبيين في عمر لم يتجاوز التاسعة.
لم يكن لبذرة أن تنبت إلا في ارض صالحة للإنبات، ففي قلب كل صحراوي كانت الأرضية صالحة للبذر، كانت نابعة من صلب شعبنا خاصة لثلاث عوامل رئيسية هي حب الأرض والحرية والكفاح.
فلم يكن الكفاح عاملا طارئا على شعبنا فقد كان شعبا مكافحا، حمل لواء الجهاد في منطقة المغرب العربي بل هو من جاء فاتحا ينير القلوب بنفحات الإسلام الطيبة الطاهرة، وقد مجده في أشعاره وقصصه وأطار النوم من عيون الأعداء عبر تاريخه المليء بالتضحية والبطولة، وكانت الحرية حياته فلم يدجنه أي كان فكان مجتمعا أفقيا لا أمير ولا ملك، فكيف بمستعمر غربي، ولم تكن محبة الأرض والاستشهاد في سبيل الله إلا من مميزاته وخصوصيته الخاصة.
إن تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ليست تتويجا لمرحلة قريبة بعد فشل حركة تحرير الصحراء السلمية فحسب، بل هي تتويج لذلك التاريخ المجيد لشعبنا، الذي عرف بالنبل والشجاعة والتضحية والإقدام، وروحه العصية على الترويض والذل، إنها بمبادئها المنسجمة مع طبيعة شعبنا وما يصبو إليه، لقت تجاوبا سريعا منقطع النظير، فالتفت عليها كل شرائح مجتمعنا وفككت كل الأحزاب والمجموعات والتنظيمات السياسية وغيرها نفسها كي تنصهر في وحدة واحدة هي جبهة المجد، جبهة الشعب الصحراوي، جبهة البوليساريو، التي لم تعد تنظيما سياسيا حضاريا فحسب بل روح الشعب الصحراوي وكتلته الصلبة.
بالنسبة للشعب الصحراوي وبالنسبة للذين تربوا وترعرعوا في أول كيان صحراوي، لا نفهم المصطلحات والعبارات الغريبة علينا ولا نريد أن نعرف إلا أن البوليساريو هي أنا وأنت ونحن، الذين عشنا ونعيش في كنف الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دولتنا وكياننا الذي فيه من الحرية والديمقراطية والنبل والعزة ما لا يوجد في أي كيان، لأنه يجمع أبناء وطننا الأحرار، ويلم قوتنا وأصابع الأيدي قبضة القوية ضربت وتضرب على طاولات المؤامرات والتي أطارت أوراق وخرائط وخطط اتفاقية مدريد.
وأخيرا هل يمكن الحديث عن ذكرى يوم أبدا، كيف نتذكر يوم طعمه في كل يوم؟

الجمعة، 3 أبريل 2020

الفروسية وأمحمد خداد...

كم أراد العدو فصل الرأس عن العربة، القيادات الصحراوية ترفض الرحيل، ترحل الأجساد وتبق الروح والاعمال، في كل مرة نضيف مخزونا ورصيدا منهم الى الشهداء، الإطارات الصحراوية كانت قضبانا للسكة التي تتحرك فوقها عجلات عربات القطار، لذلك فشلت خطط العدو في إيجاد رأس منفصلة لقطعه.
الفشل دفع العدو الى صنع رؤوس اقزام شياطين صغيرة، هدفها مكشوف، بث الوسوسة والشك وصنع وهم "قيادة" يلعنوها ليل نهار لخداع شبابنا وتبرير فشل العدو.
رحل الكثير من أبناء وطني من من تحمل مسؤوليات جسام، رحل الشهيد الولي مصطفى السيد مفجر الثورة والكثير الكثير من قيادات النواحي العسكرية والفيالق والكتائب والفصائل والجماعات والزمر وبكت وزغردت النساء.
رحل المحفوظ على بيبا وبكاه الشعب بحرقة، رحل رجال بعده تباعا الخليل سيد امحمد، محمد عبد العزيز، والبخاري أحمد، سلامة ولد هنان وغيرهم.
واليوم ينضم امحمد خداد موسى، دينامو وفارس الدبلوماسية الصحراوية الذي كان يتجاوز بمهارة الفروسية كل الحواجز والمطبات والحفر منطلقا كالسهم، ليفوز دوما بمرتبة الشرف في كل السباقات، ويتجرع العدو مرارة الهزيمة في كل الجولات.
يجوب كل السهوب ويصعد الجبال ويخوض البحار بتقلباتها وامواجها وظلماتها بشجاعة الابطال وفروسية الفرسان لا يهاب ولا يتردد.
الرصيد الذي اضيف اليوم ثقيل، السبيكة من الذهب الخالص لا تشوبها شائبة، تلمع ولا تصدأ، وإذا كان هؤلاء هم "القيادة" فالشعب الصحراوي سيظل يلعن الشياطين والاقزام الصغيرة التي تلعنهم.
قطار الشعب الصحراوي لن يتوقف، سيظل مسرعا وستظل هناك رجال تتحمل المسؤوليات الجسام وسيتحولون من عربات الى قضبان السكة وقطع غيار جديدة في الرأس، عيونهم مصوبة نحو الهدف، وعندما ترحل الأجساد تبقى رصيدا من المقاومة.
اكتب هذه السطور في تأبين الراحل الذي لم ألتقه يوما في حياتي، لكنني أحس انه كان معي دائما، هذا النوع من الرجال هم الاغلى، حينما لا نعرفهم الا كأعمال وأفعال وامثلة حية للنضال وكم تمنيت أن التقيه وجها لوجه،
خاصة حينما تحدثت معه قبل المؤتمر هاتفيا، وكأنني اعرفه منذ سنوات، اللقاء الذي عزمنا عليه لم ولن يحدث، فقد قدر الله امرا كان مفعولا.
نحسبك شهيدا عند الله يا أمحمد خداد موسى، بيدك البيضاء، واسكنك فسيح جناته مع الصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك مقاما.
بقلم حمدي حمودي

مجلة النجم

  مجلة النجم